النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الاعتدال نعمة من الله

رابط مختصر
العدد 8489 السبت 7 يوليو 2012 الموافق 17 شعبان 1433

حين خلق الله الكون، جعل الوسطية والاعتدال، عنواناً له، فمثلما وجدت اليابسة، وجدت معها البحار والمحيطات، وظللتهما معا السماء لتشكل المنظومة كلها، إعجازاً لن يتمكن البشر، ولو بعد حين، من فك كافة رموزه ومعانيه، وإذا كانت هذه طبيعة الكون، فهي نفسها طبيعة الإنسان الذي خلقه الله، قادراً على التعامل مع كل الكائنات الحية، من خلال الوسطية والمرونة والتي هي من أبرز سماته، فالزيادة على المطلوب إفراط، والنقص تفريط، وكل منهما خروج عن جادة الطريق، لذلك قال الشاعر الألماني جوته: «إن السعادة الحقيقية تنبع من الاعتدال»، وقالها أيضا الشاعر الروماني أوفيد: «الأمان في وسط الطريق»، وهو ما يعني في المحصلة الأخيرة أن طبيعة الإنسان جزء من طبيعة الكون، وأي شيء فيه زيادة أو نقصان، يخرج عن السياق الطبيعي. مناسبة هذا الطرح الذي يبدو فلسفياً في مضمونه، إننا وللأسف الشديد صرنا نعيش في البحرين مرحلة من الشحن السياسي والطائفي البغيض، المنافي لجوهر الإنسان البحريني، المعتدل بطبعه، وبالتالي فإننا بحاجة إلى عودة الأمور إلى طبيعتها وعهدها الأول، حتى تبقى متفقة مع معايير الطبيعة البشرية، التي لا تعرف التطرف، وتؤمن بضرورة فتح الآفاق لبناء مستقبل أفضل، وعليه فإن مقولة: «لا ننسى» والتي يكررها البعض ويتمسك بها منهجاً وأسلوباً، هي في حقيقتها مخالفة للطبيعة الإنسانية؛ لأن النسيان من نعم الله على البشرية، فالحزن على ما فات، لن يغير من الأمر شيئاً، وعلى من يصر على اجترار مآسي الماضي، أن يعلم أنه لن يجني سوى المزيد من الأمراض النفسية، التي ستصيبه أيضا بأمراض بدنية، ولن يتحقق الشفاء للنفس المريضة، إلا بعودة الأمور إلى سيرتها الأولى، فالفطرة السليمة النقية، تتيح للإنسان أن يكتشف خطأه بذاته، تطبيقاً لقوله تعالى في سورة الشمس: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا». لقد مضى عام ونصف على الأزمة التي عصفت ببلدنا البحرين، وللأسف الشديد ما زالت هناك نفوس مريضة، تتلذذ باجترار الماضي والتذكير بمآسيه لسبب بسيط، وهو أنها المستفيد الأول من هذا الوضع، وستكون الخاسر الأكبر إذا صفت النفوس، وعم الحب والتسامح. ولا يعني ذلك أننا نطالب بطي الصفحة بكل ما فيها من دون أن يأخذ كل ذي حق حقه، لكننا نؤكد أن عودة الحقوق، مسألة لا تقبل المزايدات والمهاترات من قبل أصحاب هذه النفوس المعوجّة، صحيح أن فقد الأعزاء، أمر لا يمكن تعويضه بمال، لكن لماذا لا نفهم الأمر من منظوره السلس والحقيقي؟ وهو أن التعويض نوع من تطييب الخواطر ومقدمة لمصالحة وطنية حقيقية، فضلاً عن أنه خطوة ضرورية من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها. نقولها باختصار.. إن جذور هذا المجتمع الطيب المسالم، تنطلق من بيئة نقية، مُلؤها المحبة والتسامح، لذلك فإن أي مصالحة وطنية، مؤهلة للنجاح والخروج من عنق الزجاجة، بشرط ابتعاد أصحاب النفوس والمزايدات المريضة، فهل نحن فاعلون؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا