النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الضوابط الأخلاقية لحرية التعبير

رابط مختصر
العدد 8482 السبت 30 يونيو 2012 الموافق 10 شعبان 1433

مفهوم حرية التعبير ليس وليد العصر وليس أحد منتجات التطور الإنساني في عالم اليوم، فله جذوره التاريخية، حيث سعى الإنسان على مر العصور لتحقيقه، وذلك في إطار سعيه لتحرير نفسه من القيود والتعبير عن ذاته، وهو لا شك حق مكفول للإنسان في ظل التطور والتحضر المدني، الذي وصلنا إليه. ومن أبرز ميادين مفهوم حرية التعبير أصبحنا نجده في وسائل الإعلام بمختلف أشكاله وطرقه وأدواته، وبالنظر إلى ما نشهده اليوم من تعددية إعلامية نجد أنها تكاد تكون المستفيد الأول من ثورة الاتصال والتقنيات التي وصلت إليها الحضارة البشرية الراهنة. وكأي تطور طبيعي لأي مفهوم فلا بد أن ترافقه سلطة، بحيث تصبح هذه السلطة هي الضابطة له والمسيرة لشأنه، فلا يمكن أن تكون الأمور متروكة هكذا دون ضوابط أو معايير، وبالنسبة للسلطة على وسائل الإعلام فقد تكون قانونية أو سلوكية، فقد تكون باسم الأمن القومي مثلاً أو باسم السلم الأهلي أحياناً أخرى، إلا أن أهم سلطة على مفهوم حرية التعبير عبر وسائل الإعلام فهي السلطة المستمدة من الضمير الحي والسلطة التي يمارسها الإنسان الواعي والمدرك. فما نشاهده اليوم من ممارسات للحرية تدعونا للتوقف عند بعض النماذج التي تمثل تخلياً عن أبسط شكل من أشكال المسؤوليات أو حتى تطبيق الحد الأدنى من المعايير والضوابط الأخلاقية سواء عند القيام بتشويه الحقائق أو في التواصل مع وسائل إعلام مشبوهة لها أجندتها التي لا تخفى على أحد، فالأمر لا يقف عند حدود الإدلاء بتصريح كما يعتقد البعض ولا حتى أيضاً عند تجاوز حدود حرية التعبير وإنما يصل الأمر إلى الزج بالبلد بأكمله في صراعات عن طريق إثارة الفتن التي تستهدف كيان المجتمع وتعبث بمكوناته وتنال من نسيجه ووحدته الاجتماعية والوطنية، وهو ما ينعكس على استقراره الداخلي وتشويه سمعته في الخارج، فهل يمكن أن يتم هذا باسم حرية التعبير؟ كما أن من ضوابط حرية التعبير أنه ما دمت تتمتع بأحقية التعبير، فهناك حدود للآخرين لا بد من التوقف عندها واحترامها وأخذها بعين الاعتبار. فلا يمكن لأي أحد أن يكون ضد حرية التعبير أو أن يكون مع سلبها، فهي حاجة لكل إنسان إلا أن ما نحتاجه أيضاً هو تحكيم الضمير وجعله الرقيب الأول على تصرفاتنا وسلوكنا، أثناء ممارستنا لحقنا في حرية التعبير، وأن القيود والضوابط الأخلاقية هي فوق كل اعتبار سواء كان طائفياً أو تصفية حسابات أو مآرب ومصالح فئوية ضيقة، وعلى الطرف الثاني من المعادلة نجد المتلقي وهو أيضاً مطالب ومدعو بأن يبتعد عن قنوات الشحن الطائفي والاصطفافات حتى لا يتخذ مواقفه وقراراته بناءً على ردة الفعل من مواقف هي في الأصل انبثقت من الاستخدام الخاطئ لحرية التعبير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا