النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

انتظرته.. فلم يأت

رابط مختصر
العدد 8461 السبت 9 يونيو 2012 الموافق 19 رجب 1433

انتظرته فلم يأت.. انتظرت هديته التي اعتاد أن يأتيني بها كل صباح، ويضعها على مكتبي ليشعرني بوصوله إلى العمل، هدية الأمل والتفاؤل، التي تجعلك تبدأ عملك وأنت تنظر إلى جمال الفل والياسمين ورائحتهما التي تملأ المكان، هذه كانت هديته لكل زملائه بالعمل، فأي إنسان بهذه الروح المفعمة بالحب والاحترام للآخرين؟ من الوهلة الأولى التي لم أجد هديته على المكتب، أدركت أنه لم يصل للعمل، فربما يكون قد ذهب لإلقاء محاضرة على طلبته في الأكاديمية الملكية للشرطة، إذ يحمل من العلم ما يؤهله لهذه المهمة، خصوصا أنه على عتبة واحدة لنيل درجة الدكتوراه. انغمست في العمل، وفجأة ومن دون سابق إنذار، جاءني الخبر المفجع: النقيب ياسر في ذمة الله، أي صدمة أقوى من أن تفقد عزيزا عليك من دون مقدمات أو وداع؟ وكأن ياسر أراد في يوم رحيله أن يذكرنا بالعديد من الدروس والعبر. قد تتساءلون :من هو ياسر؟ ياسر محمد صالح.. ذلك الشاب الطموح المفعم بالحيوية والذي كان يخوض محاولات جادة للارتقاء بأدائه الوظيفي، خدمة لوطنه... كانت رسالته الأخيرة لنا أن الخير والحب، عنوان الحياة الآمنة وأن أجندة حياته على امتدادها لم تتضمن مجرد جرح لمشاعر أي إنسان... غادرنا ياسر وكأنه أراد منا ألا نتألم لوداعه، ومع ذلك كان خبر رحيله كالصاعقة التي هزتنا جميعا، فاجعة كبيرة لا نملك معها إلا أن نحمد الله سبحانه وتعالى، والذي لا يحمد سواه على نعمة الحياة والممات، نحمده بأن خلقنا وأكرمنا بالإسلام، فأصعب اللحظات التي تمر على الإنسان، حين يغيب الموت إنسانا اعتدت أن تنتظره كل صباح، صحيح أنه لا اعتراض على أمر الله، لكنها حقا لحظات عصيبة آلمتنا جميعا، لذلك أترحم على ياسر كل صباح مستذكرا هديته الرائعة التي كان يأتيني بها يوميا، ليضفي رائحة الحب والأمل على أرجاء المكان، لذلك ستظل ذكراه العطرة باقية كبقاء رائحة الفل والياسمين التي كنت يهدينا إياها كل يوم، فلن يبقى من هذه الحياة الزائلة إلا الذكرى الطيبة التي حفرها ياسر في قلوبنا قبل عقولنا. رحمك الله أيها الصديق الغالي وتغمدك بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته، وفي النهاية، لا نملك إلا أن نتقدم لأهلك الأعزاء بأحر التعازي وخالص المواساة، وأن يلهمهم الله الصبر والسلوان، فالدوام والبقاء لله وهذه سنة الحياة، ونحن مؤمنون بقضاء الله وقدره، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا