النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مشكلتنا تحتاج للتفكير

رابط مختصر
العدد 8440 السبت 19 مايو 2012 الموافق 28 جمادى الأولى 1433

حين خلق الله الإنسان، ميزه عن باقي الكائنات الحية بأن جعل التفكير من سماته وإعمال العقل من صفاته، لذلك حثنا القرآن الكريم وفي أكثر من آية كريمة على التفكير والتفكر، كما في قوله عز وجل (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ (آل عمران: 190) وهذا الأمر عبرت عنه اللغة العربية الأصيلة من خلال قواميسها وتراثها العامر، حيث جاء في القاموس (فكر في الأمر: أعمل العقل فيه). لكن السؤال المنطقي هو: لماذا نفكر؟ ألا يمكن لنا قضاء مصالحنا والسير في الحياة من دون تفكير؟ وهنا نرد بسؤال آخر: ماذا يفعل المرء منا، حين يواجه مشكلة ما من خلال موقف غامض يحول دون تحقيق غرض معين؟ هنا تبرز أقطاب المعادلة وهي المشكلة والتفكير، فالطرف الأول (المشكلة) هو الدافع الأساسي للثاني (التفكير) لأن المشكلة هي التي تقودك وتدفعك للبحث عن حل، لذلك قيل إن «الحاجة أم الاختراع»، لكن هذه المعادلة لا يمكنها أن تكتمل من دون طرفها الثالث، وبمعنى أكثر وضوحا: الألفاظ والكلمات التي يستعملها الفرد للتعبير عما يدور بداخله من نشاط عقلي لحل مشكلة أو تفسير موقف غامض، لذلك تعد المشكلة والتفكير واللغة، ثالوثا متكاملا، يعكس الطبيعة العقلية والنهج التفكيري للإنسان الذي يميزه عن بقية الكائنات. وحتى يكون تفكيرنا سليما وناضجا، يجب علينا استخدام الألفاظ بصورة دقيقة لأن اختيارنا السليم للألفاظ، يعتبر النواة الحقيقية لحل المشكلات التي تواجهنا في مسيرة حياتنا، وسواء كان التفكير داخليا ذو طابع تأملي أو كان تفكيرا علميا، فإن الأمر ينصب في كيفية استخدامنا للألفاظ وتوظيفها بأسلوب صحيح، للدرجة التي اعتبر فيها عدد من العلماء أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، ففي غياب اللغة لا وجود للفكر، ما يعني أن هناك علاقة عضوية متينة بين الاثنين. وحين نطبق هذه الفلسفة العلمية على أرض الوقع، نجد أن مشكلتنا الأساسية اليوم في البحرين، تتمثل في الألفاظ والتعبيرات التي نستخدمها للتعبير عن أوضاعنا، رغم أن اللغة وجدت في الأصل لتسهيل حياة الإنسان وليس لمضاعفة همومه وأزماته، خذ مثلا البيانات التي تصدر من هنا وهناك والعبارات التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي وكذا مقالات الصحف، كل هذه الأشكال والقوالب الإعلامية حافلة بعبارات ومصطلحات، مجرد التمعن فيها، يؤكد أننا فعلا بحاجة ماسة إلى التدقيق في اختيار ألفاظنا، بحيث تنطلق من حس وطني راق، تكف عن التهميش والتسقيط والتخوين، نحن بحاجة إلى لغة وآراء توحد وتقرب كل أطياف المجتمع، بحاجة إلى مراجعة ألفاظنا وتعبيراتنا حتى يبقى (لسانك حصانك.. إن صنته صانك وإن خنته خانك).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا