النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

إصلاح النفوس

رابط مختصر
العدد 8426 السبت 5 مايو 2012 الموافق 14 جمادى الأولى 1433

صحيح أن الأوطان تمرض، لكنها أبدا لا تموت، وصحيح أن المجتمعات تتعرض لأزمات ومحن، لكن تبقى في نهاية الأمر صامدة قوية، مادام أبناؤها حريصين عليها وعلى الدفاع عن ركائزها وأعمدتها الرئيسية، لذلك فإن سلامة الوطن «أي وطن» مرتهنة بأبنائه، مهما كانت لديهم وجهات نظر متباينة ومهما تباروا في التصريحات والأقوال. وحين قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه «التدبير قبل العمل يؤمنك الندم» كان يستهدف تحذيرنا من الانفلات الذي لن يؤدي إلا إلى الهدم، أما التدبير والتفكر وتدارس الرؤى وابتغاء الحكمة فهي من الأمور الجديرة بتأمين الوطن، وهو أمر صار بلدنا في أمس الحاجة إليه، بعدما أصبح واضحا للعيان أن هناك أناسا تعمل على البناء وتنصب عقولهم وقلوبهم على وطنهم في محاولة جادة لردم الفجوة، غير أن عدد هؤلاء قليل وصوتهم غير مسموع، مقارنة بالهدامين الذين يعملون على زيادة عمق الفجوة المجتمعية. ولا سبيل للخروج من هذه الدوامة إلا بالعودة إلى ما نمتلكه من إرث عميق وعلاقات إنسانية راسخة وتعايش على مدار السنين، وهي ثوابت لا يمكن أن تذهبها أزمة عابرة، لذلك يجب المحاسبة في تصرفاتنا وتصريحاتنا والابتعاد عن لغة التخوين والتسقيط من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة. نقول ذلك لأننا نعلم علم اليقين أن الإصلاح المنشود، لن يتحقق بأياد اعتادت الهدم، ولا يمكنه أن يرى النور من خلال عقول، كل همها، تصفية حسابات واجترار ماض بغيض ، فيما تدعونا القراءة الموضوعية للساحة إلى النظر للأمام والتطلع إلى المستقبل ، غير أن ذلك لا يعني مطالبة صاحب الحق بنسيان حقه ودعوة صاحب الألم إلى نسيان ما تعرض له، لأن النسيان نعمة من الله واجترار الآلام، يجرنا للوراء ويبعدنا عن آفاق المستقبل، أما زرع ثقافة الأمل والمستقبل، فهي سبيل البناء والقفز على كل معوقات الماضي. وليس من الحكمة في هذه المرحلة، التركيز في معالجة شؤوننا، على دائرة الأخطاء، لأن الكل أخطأ وبنسب متفاوتة، لذلك فإنه ما لم تتسع منهجية التسوية والحل لأفق مستقبلية، نتجاوز فيها أخطاءنا وتكون لغة التسامح هي السائدة، فإن المشكلة ستظل تراوح مكانها، ونكون جميعا خاسرين. وعليه، لابد من أن نغير أنفسنا بالدرجة الأولى، نصلحها ونعالجها بالحكمة لأن الآية الكريمة تقول «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» «الرعد:11» بمعنى أن التغيير يجب أن يكون نابعا من النفس البشرية ذاتها وليس من جانب دول أو منظمات أو مرجعيات أو سلطة أو معارضة. باختصار، الإصلاح يأتي من داخل النفوس، ومن فضل الله علينا أننا أبناء البحرين، شعب النفوس الطيبة، وستبقى نفوسنا متحابة مهما اختلفنا وتجاذبتنا الأمور السياسية، فهل يبدأ كل منا السير في هذا الطريق، طريق الأمل والمستقبل الأفضل؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا