النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الاستقرار النفسي

رابط مختصر
العدد 8419 السبت 28 إبريل 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الإنسان، كائنا مفكرا، وقادرا على مساعدة نفسه بنفسه، حتى يتمكن من التعامل مع كافة التحديات التي قد تواجهه في حياته، لذلك فإنه ومن منطلق حب الإنسان للحياة وسعيه إلى تعمير الدنيا والاستقرار فيها، فقد فطر على البناء والعطاء منهج حياة، وهو أمر لن يتحقق إلا بالاستقرار الداخلي والقناعة بما آتاه الله به والشعور بالرضا والصفاء، لأن الاستقرار النفسي هو الطريق السوي للإنتاج والبقاء. ولأن الإنسان بطبيعته، يبحث عن الاستقرار النفسي من خلال تأمين حياة كريمة، تلبي هذا الهدف، فإنه كثيرا ما يتمعن فيما يجري حوله وفي تجارب من سبقوه، حتى لا تأتي طموحاته وتطلعاته أكبر من واقعه وإمكانياته، وهو في سبيل ذلك يشق طريقه في الحياة، متسلحا بعلمه وخبراته وتجاربه، متعاونا مع المحيطين به، ولأنه مسالم بطبعه وراغب في الحياة فلا يمكنه الاعتماد على العنف وصناعة الموت، سبيلا لتحقيق أهدافه، فهذا الطريق غير السوي، مبني على التفرد في الحياة ونبذ الآخر، ولم نسمع يوما أن العنف حقق هدفا نبيلا بل إن كل من سار في هذا الاتجاه، كانت نهايته خاسرة. وتأسيسا على هذه القناعة، آمن الشعب البحريني طوال حياته أن السلم الأهلي والتعايش المجتمعي، هو السبيل للحفاظ على تماسك الوطن وحماية مكتسباته، وهذا ما جبل عليه البحرينيون على الدوام، لذلك لم يكن غريبا ونتيجة لما شهدناه من أحداث طوال الأشهر الماضية، أن أصبح الاستقرار النفسي مطلبا لكل مواطن ومقيم، وصار هذا الأمر، يشكل قاسما مشتركا بين الجميع، مهما تباينت الفوارق الاجتماعية والمادية. وإذا كان هناك من ينادي بالهدوء والاستقرار كمدخل لتهيئة الأرضية السليمة للجلوس سويا والتوصل إلى حل مرض لكل الأطراف، فإن آخرين يدعون إلى التصعيد والتأزيم لأنهم يرون في ذلك وسيلتهم الوحيدة لتحقيق مكاسب آنية ذاتية، لا تمت للوطنية بصلة، ومن بين هؤلاء من اعتادوا المزايدة والمتاجرة بعقول الشباب وصغار السن، ما جعلهم جزءا من المشكلة، هدفهم تأزيمها وزيادة حدتها، رغم أنه كان يتوقع منهم طرح مبادرات وحلول، وليس اعتماد التحريض والتشكيك منهجا وأسلوبا. ونقولها خالصة لا تقبل الشك، على من ينشد الاستقرار النفسي أن يسير في نهج الهدوء والسكينة وينبذ كل أشكال العنف ومن أي جهة كانت، حتى نؤسس لمناخ، يمكن فيه الاستماع لبعضنا البعض، فنحن أحوج ما نكون إلى الكلمة التي تجمع وتوحد، أما تلك التي تفرق وتشتت، فلا مكان لها بيننا، وعلى أصحابها أن يتواروا بعيدا، حتى يفسحوا المجال للم الشمل ووحدة الكلمة، وهذا هو السبيل الأمثل للعلاج، الذي خلصت له كل التجارب والديمقراطيات على مستوى العالم، فقد جلسوا وتناقشوا على مائدة واحدة حتى توصلوا إلى حلول لمشكلاتهم، أما لغة العنف والتعنت والتفرد بالرأي وإقصاء الآخر، فنهايتها خاسرة ولن تقود إلا إلى نفق مظلم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا