النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تغريدة

هل اختطف الإخوان الثورات؟

رابط مختصر
العدد 8408 الثلاثاء17 إبريل 2012 الموافق 25 جمادى الأولى 1433

يفضّل البعض أن يسمّي الربيع العربي بربيع الإسلاميين أو ربيع اللحى، لأنّ الإسلاميين هم الذين جنوا ثمرة الثورات العربية، وهم الذين يتصدّرون الواجهة السياسية بعد إسقاط العديد من الأنظمة وتحقّق الإصلاحات الكبرى في دول أخرى. وهناك من يسمّي الربيع بربيع الإخوان، لأنّ الإخوان هم الآن على رأس السلطة أو يكادون في بلدان الربيع. في رأيي الشخصي، فإنني لا أؤيّد القول بأنّ الإخوان قد اختطفوا ثورات الربيع العربي، فالإخوان لهم دور أساسي في الثورات، ومن حقّهم أن يكون لهم تمثيلهم الذي يستحقّونه في الأنظمة الجديدة وفي الحكومات المشكّلة حديثاً. ولقد كان لتنظيمهم الشديد وحماسهم الكبير وتواصلهم المذهل دور كبير في توحيد الصفوف وتحشيد الجماهير في بلدان الثورات لتحقيق حلمها في مستقبل أفضل. وسواء شارك الإخوان في انطلاقة الثورة المصرية في 25 يناير أم شاركوا في 28 يناير فإنّ الأمر سيّان، إذ قدّم الإخوان تضحيات، وتواجدوا في الساحات بكثافة وتنظيم منقطع النظير وأظهروا صلابة أمام رصاص الشرطة ومطاوي البلطجية. فلا يُعقل أن يتمّ القول بأنّهم اختطفوا الثورة بمجرّد أنّهم دخلوا الدوائر الانتخابية جميعها وحازوا على أغلبية في مجلس الشعب. وإذا كنت أجد العذر لمن يلوم إخوان مصر على تعجّلهم في السيطرة على جميع مفاصل الدولة، فإني لا أجد العذر فيمن يتحدّث عن جماعات الإخوان في مختلف الدول وكأنها جماعة واحدة تسير على نفس الخطّ والطريقة. فإخوان تونس بعد انتهاء الثورة دعموا تولّي اليساريّ منصف المرزوقي لرئاسة البلاد رغم ما بين الإخوان واليسار من عداء تاريخي، وهو موقف يُحسب لإخوان تونس. ولا ننسى وثيقة إخوان سوريا التي تُعدّ نموذجاً في الواقعية والرزانة السياسية والحكمة والتعقّل والتطوّر. إخوان مصر هم الذين يحلّقون اليوم خارج سرب الإخوان، فقد تمادوا في التفرّد بالحكم وفي إقصاء التيارات الأخرى، ربّما من منطلق أنّ الفرصة المواتية لهم اليوم هي فرصة تاريخية قد لا تتكرّر في المستقبل، وعليه فهم يعملون على الحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية حتى ولو كان على حساب علاقاتهم مع التيارات الأخرى. أعود وأقول إنّ الإخوان المسلمين، سواء في مصر أو غيرها، وبحسب رأيي الشخصي، لم يختطفوا الثورات العربية، ولكنهم اليوم على المحكّ. والحكم على نجاحهم أو فشلهم مرتهن بقدرتهم على التعامل مع التيارات والتوجّهات والأحزاب الأخرى، فإذا تمادوا في إقصاء الآخرين فستترسّخ في أذهان الجماهير فكرة أنّهم اختطفوا الثورات، وهي تهمة لن يتمكّن من ردّها إلا الإخوان أنفسهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا