النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

بنبرة تربوية

الساكنة الاجتماعية.. والخجل

رابط مختصر
العدد 8402 الأربعاء 11 إبريل 2012 الموافق 19 جمادى الأولى 1433

لا نبالغ إذا ما قلنا بأن المدرسة تعد «ساكنة اجتماعية»، فأولادنا وهم فلذات أكبادنا مَنْ ينشئون في ظل هذا الوسط التربوي والتعليمي فيشبعوا فيه رغباتهم ويلبوا فيه احتياجاتهم التربوية والتعليمية والسلوكية السليمة. فهي مَنْ ترتبط ارتباطاً عضوياً بالمحيط المجتمعي الآخر كالأسرة والعائلة والجيرة وبقية المؤسسات الاجتماعية المختلفة. فالبيئتان – المدرسة والمحيط – يتحملان مسئولية كبيرة في تنشئة أبنائنا وتربيتهم التربية الصالحة، وفي تعليمهم وتأهيلهم لمواجهة متطلبات الحياة والقيام بأدوارهم في هذا المحيط المجتمعي الواسع على الوجه الأكمل. بلا ريب تقبع البيئة المدرسية تحت وطأة ظواهر متنوعة، تنزل بكل ثقلها على العمل التربوي والتنشئوي الذي يترجم في سلوكيات وردود أفعال جماعية يتكرر حدوثها بشكل ملفت، فتشد اهتمام الأفراد والجماعات ويتناقلونها في مختلف الأوساط، وقد تكون ظاهرة محمودة وإيجابية فتمتدح وتعزز، وقد تكون مذمومة وسلبية فتذم. وتعتبر اختراقاً اجتماعياً وأخلاقياً يؤثر سلباً على المعاملات والتعاملات. ومن جملة هذه الظواهر المؤثرة، الخجل الذي أخذ غوله يُلازم أطفالنا بعد سنّ الثالثة من عمرهم تقريباً، فتجدهم تارةً يغطون أعينيهم ويغلقون أذنيهم، وتارة أخرى يدفنون رؤوسهم في أحضان والديهم حتى تأخذ وجوههم في الاحمرار فيشعروا بالضيق والتوتر والقلق واضطراب الأعضاء ومحاولة الهروب والاختفاء عن أنظار الموجودين. وقد نلاحظ أن هذا النوع من الأطفال تنقصه المهارات الاجتماعية ويفتقر إلى الثقة بالنفس والاعتماد على الذات ويشعر بالخوف وتجنب الألفة والمبادرات والمغامرات الاجتماعية وعدم الارتياح الداخلي والاندماج والاشتراك مع أقرانه في نشاطاتهم ومشاريعهم المدرسية من أجل أن يتفادى تقييمهم السلبي وانتقادهم اللاذع له، والذي يُصاحبه في العادة خوف وارتباك وقلة في الكلام سواء في أوقات انتظامه في المدرسة أو ما بعدها. ودور الوسط المدرسي يأتي هنا باعتباره ساكنة اجتماعية ليلعب دوراً مؤثراً وكبيراً في تشكيل شخصية هذا الطفل وتفكيره بالتعرف على ما يمتلكه من قدرات ومهارات حتى يمكن توظيفها توظيفاً جيداً في أعمال وأفكار إبداعية عبر جملة من الأساليب التي يمكن الاستفادة منها في علاج هذه الظاهرة. النظريات التربوية تجمع على أنّ مرحلة الطفولة من أهم المراحل التي تعمل على بناء شخصية الإنسان المستقبلية بصورة متكاملة وقوية، فإذا ما اعتراها أيّ قصور أو خلل في تربية الأطفال في سنيّهم الأولى؛ فمؤدى ذلك نتائج غير مرضية ستنعكس سلبـًا على كل من الفرد والمجتمع. وما ظاهرة الخجل إلا مثال على حتميّة متابعة الوسطين – المدرسي والمجتمعي – لأطفالنا من أجل مواجهتها وتدارك تداعياتها عليهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يفترض توفير الأجواء الهادئة الممزوجة بالحب والعطف والحنان لهم، وإتاحة فرص اعتمادهم على أنفسهم حتى يمكنهم مواجهة المواقف الحياتية المختلفة التي تصادفهم بثقة، فضلاً عن تعويدهم على الاختلاط والاجتماع بالآخرين. كلّ هذه الأمور وسواها تبعث عليهم الثقة والاعتداد بالنفس، بل وتدفعهم نحو مزيد من الجرأة والمبادرة وتجنب الانكماشية والانطواء الذي يقود إلى مستنقع الخجل!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا