النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أكون أو لا

رابط مختصر
العدد 8397 الجمعة 6 إبريل 2012 الموافق 14 جمادى الأولى 1433

تعرض شاشات تلفزيون MBC مسلسل قيم جدا للمخرج البحريني علي العلي، وعلى الرغم من انني لم اشاهد من المسلسل سوى حلقات معدودات، إلا انه شدني كثيرا، لما يتناوله من احداث متسلسلة، لها انعكاسات على اوضاعنا، ليس في البحرين فحسب، بل في عالمنا العربي، خصوصا بعد الربيع العربي الذي أوصل القوى المتأسلمة الى مواقع صنع القرار. أحداث المسلسل تحكي عن رجل دين متزمت، اعطى لنفسه هالة من القدسية، فصدقه المجتمع الطيب، وأخذ يقبل يديه كلما رآه، فزادت سلطته الدينية، فأخذ يتدخل في المجتمع في كل ما يعنيه وما لا يعنيه، وحشد من خلفه من لا يفقهون في الدين إلا (تربية الذقون واللحى) فكانوا له بمثابة الحرس والشرطة، يحاسبون هذا ويتركون ذاك، أما هو فيأمر الناس بما لا يأمر نفسه وينهى الناس عن ما لا ينتهي عنه، ضاربا بعرض الحائط كل القيم الاسلامية التي ترفض الاكراه، كما ورد في اية الكرسي في سورة البقرة (لا اكراه في الدين). حين تابعت بعض حلقات هذا المسلسل، وتحديدا المشاهد المتعلقة بهذا الشيخ الرجيم، تبادر في ذهني في وقتها وحينها ان هذه الاحداث تدور في مجتمع صغير، فكيف لو تحكم امثال هؤلاء في مجتمعات اكبر، او حتى بلدان، كيف ستكون اوضاع المجتمع، حتما سيكون المجتمع مأسورا، لا يستطيع ان يتحدث، وستمارس عليه سلطة القمع وهو يضحك ومطأطأ الرأس، كل ذلك باسم الدين طبعا، والمثل المشهور اذا «حجى الدين الكل يا كل تبن»، والمقصود هنا في هذا المثل اذا تحدث رجال الدين الكل يأكل تبن. تجول ببصرك نحو بعض بلدان الربيع العربي، مصر وليبيا وتونس، فيزداد قلقك، ماذا لو وصل امثال هؤلاء الى سدة الحكم في هذه البلدان.. ما هو مصير الانفتاح والثقافة والحريات المدنية التي نادى وطالب بها من طالب وراح ضحيتها الكثيرون. لا يوجد لدينا حقد على الاسلاميين، ولكننا نحقد على شاكلة هذا الشيخ الذي يصوره لنا المسلسل، ولسنا كما كتب البعض من مثقفيهم باننا نطالب بالديمقراطية وحين يفوز الاسلاميون ننتقدها، لا ليس هذا ما يجول في خاطرنا، ليس عنادا في الاسلاميين، بل هي تساؤلات نطرحها على المجتمع، فحين يفوز الاسلاميون ويستطيعون ان يتقدموا ببلدانهم نحو الحريات والديمقراطية والتنمية سنكون اول من يصفق لهم. ولكن من حقنا ان نبدي توجسنا منهم، حين نرى افعالهم في اكثر من بلد تنحو منحنيات خطرة ومتطرفة، حتى بلغ الامر الى مجلس نوابنا، حين ثاروا على حفلة موسيقية راقية وتناسوا كل ما يهم ويقلق المواطن من سكن ووظيفة وحل لأزمات أرهقة هذا المواطن، كل ذلك لا ينظرون اليه، وليس من اولوياتهم وليس من اجندتهم. هم الان في مرحلة (اكون اولا) وهو ذات العنوان الذي حمله المسلسل، هم امام فرصة ذهبية إما ان يكونوا ويفرضوا أجندتهم او لا.. وعلى الشعوب العربية ان تختار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا