النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

القوة في التوافق

رابط مختصر
العدد 8384 السبت 24 مارس 2012 الموافق غرة جمادى الأولى 1433

في أحيان كثيرة، يردد البعض عبارات، لا يدرك معناها جيدا، لأنه ارتضي لنفسه أن يكون ضمن فئة مسلوبة الإرادة ، خولت غيرها مسئولية التفكير في مصيرها، وربما لو أدرك هؤلاء الدلالات والمفاهيم الحقيقية لهذه العبارات، لأعادوا النظر فيها واتخذوا موقفا آخر بعيدا عن هذا التقليد الأعمى. ولأن الأمر من الأهمية بمكان، كان من الضروري أن أنقب في قواميس اللغة عن معاني بعض المفردات التي يرددها البعض، خذ مثلا كلمة «الإسقاط» فهي تعني عند اللغويين (ال‍حذف) وهو «إسكات صوت من الأصوات التي ركبت من كلمة ما، أكان الصوت حرفا أم حركة أو حرفين فأكثر». وحيث أن الإسقاط والحذف، مترادفان، فإن الأمر يستدعي التوقف لأننا نكون بذلك إزاء لغة الهدم والإلغاء، لغة لا تعرف البناء وإنما تطيح أولا بالواقع وتلغيه من الوجود وبعد ذلك تفكر في بديل يحل محله .. أليس ذلك أمرا عبثيا حقا؟ كيف نهدم وندمر وبعدها نفكر في بناء آخر ، لا نعلم شكله أو لونه أو قدرته على التحدي؟ في حين أن المجتمعات لم تتطور وتحقق أهدافها إلا باحترامها للنظام والقانون، ولو كان الهدم سبيلا للنمو والتقدم، ما كانت كثير من نظم الحياة ، قد ظلت على أدائها السلس المحقق لأهداف وقيم المجتمع. نظام المرور على سبيل المثال لا الحصر .. هل من الممكن أن نقرر إلغاءه شكلا ومضمونا وبين عشية وضحاها، ومن بعد نفكر في وضع نظام جديد؟ رغم أننا لا نملك مقومات البناء فضلا عن أننا لم نفكر فيه من الأساس؟ ألا يعد ذلك/إن حدث/ أمرا فوضويا من شأنه أن يكلف المجتمع الكثير ويلحق الضرر بمصالح كل أفراده؟ إلا أن هناك بعدا آخر في هذه القضية ، التي نطرحها اليوم، فقد يقول قائل إن الهدم المستند إلى رؤية واضحة للإصلاح وإعادة البناء ، أمر لا غبار عليه، وهنا نؤكد أنه إذا كان الإصلاح ، مطلوبا بل وهناك دائمة حاجة ماسة إليه في كل المراحل والظروف، فمن الضروري أن يكون هناك توافق بشأنه، بما يشكل مظلة مجتمعية ولغة مشتركة بين كافة مكونات المجتمع، لأن انعدام التوافق ، يولد حالة من عدم الاستقرار،ويدفع نحو الفوضى والإضرار بحاضر المجتمع ومستقبل كل أبنائه. خلاصة القول إن المجتمعات، لن تتقدم إلا بيد مواطنيها، ولن تتحقق أهدافها إلا بتوافق أهلها على المصالح العليا وتغليبها على أي مصالح فئوية ضيقة، فيد الله مع الجماعة، ولن يقوى المجتمع إلا بالتقاء أبنائه على كلمة سواء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا