النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

توظيف الدين في السياسة

رابط مختصر
العدد 8370 السبت 10 مارس 2012 الموافق 17 ربيع الآخرة 1432

هناك صراع فكري بين الدين والسياسة بشأن إدارة شؤون الحياة، وإذا كنا نطالب من يريد دولة مدنية أو دينية، أن يعلن ذلك بصراحة ووضوح، فإننا نؤكد أن التستر وراء الدين بالسياسة أو وراء السياسة بالدين، أمر يرفضه العقل والمنطق. ومع أن الكثيرين، قد أدلوا بدلوهم في هذا الجانب ورأى فريق منهم أن الدين أكثر شمولية وقادر على احتواء كل شؤون المجتمع، رأى آخرون أن السياسة تفسد الدين ولابد من الفصل بينهما للحفاظ على كينونة كليهما معاً. وفي هذا السياق، فإننا نحترم كل التوجهات، انطلاقاً من مبدأ الرأي والرأي الآخر وضرورة أن نستوعب بعضنا بعضاً وأن نبتعد تماماً عن لغة التهميش والإقصاء، إلا أننا نريد طرح مسألة رئيسية، تتمثل في محاولة بعض السياسيين الاستقواء بالدين، فيما يسعى آخرون إلى توظيف الدين في السياسة، بمعنى أكثر وضوحاً، استغلال الدين في تحقيق مصالح سياسية والعمل على التأثير في عقول الآخرين، بما يساعد في انقيادهم خلف هذه المرجعية أو تلك من أجل تحقيق مآرب محددة، قد لا يكون للعامة فيها مصلحة مباشرة، لكن يتم توظيفهم كأدوات ووسائل، فيما الغاية والمراد أبعد من ذلك بكثير. ما نرفضه بشكل قاطع هو تلويث الدين بألاعيب السياسة، وترديد الشعارات الجوفاء من قبيل «الفرض الشرعي» أو «طلب الأجر والثواب»؛ لأن الله تعالى حدد في كتابه الكريم وسنة نبيه الطاهرة: الحلال والحرام، الحق والباطل، الثواب والعقاب، ولم نعد بحاجة إلى أن يخرج علينا عالم أو شيخ ليحدد لنا سبل الحصول على الأجر ونيل رضا الله تعالى. لكن السؤال: إلى متى يستمر هذا الاستخفاف، وتولي مسؤولية إدارة عقول الآخرين بالنيابة عنهم؟ هل يجب أن يكفّ عالم الدين عن هذا النهج التحكمي في حياة الآخرين، أم أن المسؤولية تقع بالفعل على عاتق هؤلاء الذين يجب أن تكون لهم الكلمة، خصوصاً أن الله خلق الإنسان وميزه بالعقل والحكمة عن بقية الكائنات الحية؟ مرة أخرى، نجدد أننا لا نريد الدخول في إشكاليات جدلية جديدة، فقط ما نود أن نلفت النظر إليه هو أن المسلم أحق بدينه من غيره، وليس بحاجة لأن يقوده آخرون من أجل منافع سياسية، والمؤسف أنهم يغلفون هذه الدعوات بالطابع الديني بمعنى أنهم في الأصل رجال سياسة وما الدين إلا مظلة لهم يوظفونها كيفما شاءوا وفي الوقت الذي يعتبرونه مواتيا لتحقيق هذه المآرب. كلمتنا الأخيرة هي أن حب الوطن والحفاظ عليه، واجب شرعي وديني، ولم نسمع يوماً أن الخروج في مسيرة أو تجمع، يتم من خلال تكليف شرعي ويعد من بين مصادر الأجر والثواب.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا