النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الحوار للأقوياء

رابط مختصر
العدد 8356 السبت 25 فبراير 2012 الموافق 3 ربيع الآخرة 1432

في حياتنا اليومية كثير من المشكلات التي تواجهنا، ونبتكر الحلول لبعضها ونتحايل على البعض الآخر لأجل غير مسمى، وهو ما يعني أن الإنسان وبما منحه الله من قدرة على التفكير وإعمال للعقل، قادر على شق طريقه في هذه الدنيا لأنه يمتلك نعمة العقل وفك رموز أي مشكلة، ما دامت لديه الشجاعة على الاعتراف بالمشكلة كخطوة أولى على طريق معالجتها، فالاعتراف نصف الحل، ومواجهة المشكلة التي يتعرض لها الإنسان، أفضل بكثير من الهروب منها. وإذا كان الإقرار بالمشكلة، المحطة الأولى التي يجب الانطلاق منها فإن محطتها الثانية والتي تتضمن مبادئ الحل، تتطلب من صاحب المشكلة الهدوء وصفاء الذهن، بما يسمح له بترتيب أفكاره وتحديد أطراف المشكلة والتحاور معهم للوصول إلى حل توافقي، يرضي كل الأطراف، تأسيسا على أن التفكير الايجابي، مصدر قوة لصاحبه وتطبيقا للآية الكريمة (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) سورة فصلت( 34 ). لكننا في الجانب الآخر، نجد أصواتا لا تؤمن بالحوار والجلوس معا على طاولة واحدة، لأنها لا تدرك جيدا حجم المشكلة وأبعادها الحقيقية، ولا نبالغ إن قلنا إنها لا تريد أصلا الوصول إلى الحل المنشود المستند إلى لغة العقل ومنهج الحوار، لذلك تجدها أحيانا تتجه إلى أسلوب «الذراع» كسبيل للحل من وجهة نظرها، فيما الواقع يؤكد أن مثل هذه النوعية من الحلول ذات طابع وقتي، ولا يمكن أن يكتب لها الاستمرار بل إن هذه الأصوات، ستندم كثيرا على أنها لم تختر لغة العقل، منهجا للحل والتسوية. وكثيرا ما تتعالى الحجج الواهية من قبيل أن الظروف لم تنضج بعد للدخول في حوار توافقي، وأنه يجب الانتظار حتى تسمح الأوضاع بمزيد من عناصر القوة، إلا أن هذا الأسلوب في التعاطي مع المشكلات، لم يثبت قيمة وجدوى في أي زمان ومكان لأنه ببساطة منهج الضعفاء الذين يراهنون على الزمن والظروف، أما الطرف القوي الواثق من نفسه، فلا يهاب الوقت أو المكان لأنه صاحب المنطق والحجة. وإذا كان الحوار هو الطريق الرئيسي لمعالجة المشكلة فعلى كل طرف أن يكون صادقا مع نفسه بما يرضي الله تعالى وأن يضع المصلحة العليا للوطن فوق أي مصالح فئوية ضيقة، ويعي أن التوافق قوة في حد ذاته، وأن الكل يجب أن يخرج فائزا من الحوار، أما من يراهن على خسارة الآخر، أو يعتقد أنه يدخل الحوار من موقع القوة، فعليه أن يبقى في محله لأن المشاركة بالحوار تستدعي قدرا من المسئولية، والقمم تحتاج إلى همم، وإذا لم نجد طريقا للنجاح، علينا أن نبتكره لا أن نبقى على قائمة الانتظار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا