النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مـــــــن زرع حصـــــــــــد

رابط مختصر
العدد 8293 السبت 24 ديسمبر 2011 الموافق 28 محرم 1432

نعتقد بداية أننا في أمس الحاجة هذه الأيام إلى أن نسترجع بين الحين والآخر، المقولة العظيمة، والتي فطرنا عليها منذ زمن طويل (من جد وجد، ومن زرع حصد) حتى نأخذ منها العبر التي تعيننا على السير في الحياة، فمن زرع خيرا، كان له في النهاية، ومن زرع شرا كان عليه، إذ لا يخفى على أحد أنه كي تحصد منتجا جيدا ونقيا، عليك أولا أن تأتي بالبذرة الطيبة، وتهييء لها الظروف والتربة الصالحة قبل أن تضعها في الأرض، ولن تكتمل العملية بنجاح من دون رعاية مستمرة شاملة كافة العوامل التي من شأنها الحصول في نهاية المطاف على محصول جيد. وليست هذه العملية والتي تعد من أسرار الطبيعة وسر الحياة في كل مكوناتها، ببعيدة عن الوضع الإنساني في مجمله، وكذلك عن وضعنا الاجتماعي في البحرين، لأن ما نحتاجه اليوم في بلدنا وفي هذه المرحلة بالتحديد، هو العمل على تدعيم (مرحلة التهيئة) من أجل زرع الثقة في الفرد قبل المؤسسة، خصوصا إذا كنا نريد بالفعل إصلاح ما أفسدته الأزمة الأخيرة من انعدام الثقة بين الفرد وبعض المؤسسات الرسمية والأهلية. فالثابت أن تعزيز ثقة الفرد بنفسه هو نقطة البداية، إذ لا يمكن أن تطلب من شخص لا يثق في إمكانيته بالأساس أن يعمل على تقوية ثقته مع الآخرين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، لذلك فإن ما نصبو إليه في هذا الصدد أن تتحقق ثقة الإنسان بنفسه أولا، باعتبار أن هذه هي البذرة ونقطة البداية التي سنحصد منها العلاقات الطيبة القائمة على الاحترام والثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع. فيما تتمثل الدائرة الثانية من الثقة في توسيع نطاقها وحيزها وصولا إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين فئات المجتمع ككل سواء على مستوى الأفراد أو المجموعات، بعدها تصبح الظروف مواتية ومهيأة للتعامل مع كل ما يعرقل الثقة بين الأفراد وبعض المؤسسات الرسمية والأهلية، خصوصا وأن من يدير هذه المؤسسات هم أفراد من داخل المجتمع نفسه، مندمجين في ظروفه ومتعايشين مع أوضاعه. وحيث إن البذرة أو «الثقة» في حاجة إلى رعاية واهتمام وسرعة معالجة كل ما يعترض نموها من مشكلات، فإن الأمر هنا يستدعي الأخذ بعين الاعتبار عملية «التغذية المستدامة» وهو ما يتمثل في توفير»التغذية الوطنية المنطلقة من روح الانتماء والتعايش» حتى يمكن للثقة المتبادلة بين أبناء الوطن الواحد أن تنتعش وتصمد أمام كل من يحاول النيل منها، وتبقى القيم الوطنية هي الجامع المشترك بين المواطنين من دون النظر إلى عقائدهم أو وظائفهم أو مستواهم المعيشي والفكري. باختصار، فإن أطراف المعادلة التي نحن بصددها تتمثل في أن البحرين هي الأرض الطيبة والمواطن هو البذرة الصالحة، والروح الوطنية هي التغذية المستدامة، ومتى تحققت هذه المعادلة ونضجت أطرافها، سوف تكتمل عملية زرع الثقة داخل مجتمعنا، والذي لم يعرف سوى لغة التسامح والتعايش، وأثبت أن الثراء الحقيقي في التعددية، مادام الجميع متعلقا بأهداف وطنية لا تدانيها أي مصالح ضيقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا