النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المحرق .. أقوى بتعايش أهلها

رابط مختصر
العدد 8279 السبت 10 ديسمبر 2011 الموافق 15 محرم 1432

عندما تعود بذاكرتك إلى الوراء، وتتجول بين ما تتضمنه من ذكريات، تجد منها ما يدمي القلب وكذلك ما يسره، لكنك في كل الأحوال، تحمد الله أن هذه الأمور، صارت مجرد ذكريات، وأن حاضرك ومستقبلك يجب أن يمضي قدما من أجل تعزيز الأفضل وتقليل حيز تلك الذكريات المؤلمة، فالإنسان بطبعه، يحاول عدم استحضار الذكريات السيئة، بينما يعتز بتلك الذكريات الطيبة والتي تبقى الأكثر وصاحبة الحيز الأوسع في ذاكرته، لذلك تجده دوما يسعى إلى استرجاعها، خصوصا عندما تعترضه أمور وأزمات طارئة. نقول ذلك على خلفية ما تختزنه ذاكرة أهالي المحرق جميعهم والذين اعتادوا في تصرفاتهم على منهج العائلة الواحدة، إذ لم تتسلل إليهم الفرقة أو الطائفية في كافة مراحل حياتهم ، حتى في أشد الأزمات التي مرت بها البحرين، والتي أثبتوا خلالها أن روح العائلة والألفة ولغة المحبة والتسامح ، هي الأقوى والأبقى، لذلك فإن ما شاهدناه في المحرق مؤخرا من أحداث عارضة، لم يكن ليتم لولا أن هناك فئة دخيلة ، تعمل على تأجيج الطائفية في هذه المدينة ذات التاريخ العريق ، والتي تحمل إرثا حضاريا وثقافيا لا يمكن أن تنال منه أي زوبعة هنا أو هناك ، بل ظلت دوما رمزا للتعايش. وهنا يجب أن نؤكد على أن هذا التمازج الأهلي، ظل مراعيا للخصوصية الدينية والفكرية وترك مساحة واسعة للحريات، في إطار وطني جامع ، لذلك صار أهالي المحرق، أكثر تشاركا واندماجا في كافة مناحي الحياة. ومن هذا المنطلق، فإن المحرق وتأسيسا على ذكريات أهلها العامرة بالوطنية والحب والانتماء، ستظل عصية على كل من يحاول النيل من وحدتها وتآلفها وتهديد نسيجها الاجتماعي، لأنها أكبر من كل هذه المحاولات اليائسة ، ولأن ما يجمع أهلها، أشبه بعلاقة توأمة ، تخطت حدود المكان الواحد ، وعززت الوحدة والألفة والمصير المشترك. ونقولها واضحة صريحة، لكل من يسعى من منطلق أفقه الضيق ، إلى نشر مرضه الطائفي بين أبناء هذه المدينة التاريخية: إن تحصينات أهالي المحرق أقوى من كل هذه الأساليب التي لم تعد تنطلي على أحد ،وإن أهالي هذه المدينة بسنتهم وشيعتهم باتوا مدركين تماما أن عليهم دورا ومسئولية، تتمثل في منع الصغار وذوي الفكر المريض والأفق المحدود من أن يتسيدوا الشارع، لسبب رئيسي وهو أن المحرق كانت وستبقى للجميع، وأن أهلها عنصريون في حبهم لمدينتهم، المتلألأة وطنية، والتي مهما سجلوا لها من كلمات الحب والانتماء، فإن اعتزازهم بها سيظل أبديا، لذلك فإنهم ماضون في مسيرتهم التي تعزز وحدتهم وتحمي نسيجهم المشترك في ظل وطن، آمن بالتسامح لغة، وبالتعايش منهجا ومصيرا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا