النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بنبرة تربوية

التغذية المدرسية 2-2

رابط مختصر
العدد 8262 الأربعاء 23 نوفمبر 2011 الموافق 27 ذو الحجة 1432

لا شك في أنّ المنشأة التعليمية في وقتنا الحالي سواء حضانة أو روضة أو مدرسة متعددة المراحل والنوع، هي بمثابة مؤسسة تربوية واجتماعية من الطراز الأول تتحمل فيه ثقل أكبر في بناء وتشكيل كينونة الكائن البشري لديها. ومن هنا، تطلب الاهتمام بما تقدمه هذه المنشأة التعليمية أو تلك من الغذاء في كمّه ونوعه لمنتسبيها، على اعتبار أن الفترة الزمنية التي يقضونها فيها ليست بالمدة القصيرة إذا ما قيست بتنوع حاجتهم إلى الغذاء المتكامل أو الوجبة الغذائية المتكاملة على نحو أدق. وبطبيعة الحال، مسألة التغذية باتت إحدى المسائل الإجتماعية الهامة في وقتنا الحاضر بعد ما رافقها وعي اجتماعي بأهميتها الصحية والنمائية على متناوليها ومستهلكيها بصورة عامة وفلذات أكبادنا في المؤسسات والمنشآت التربوية والتعليمية المختلفة على وجه التحديد. بمعنى أنّ التغذية السليمة إذا كانت مهمة لجميع الناس؛ فإنّها تبقى مسألة بالغة الأهمية للطفل والشاب حيث إنّهما في هذه المرحلة العمرية – أي في مرحلة الطفولة والشباب - في مسيس الحاجة إلى الغذاء الصحي المتوازن لبناء الجسم بكيفية صحية وصورة سليمة متكاملة تقوده إلى التعود عليه، وتزوده كذلك بأساليب الوقاية والحماية من الأمراض والأعراض المصاحبة له. في حين أن المقصف المدرسي تكمن أهميته في الوقت الحاضر في توفير المواد الغذائية الجيدة التي تمد الجسم بالعناصر الأساسية، لعلمنا بأن المتعلمين يقضون يومهم الدراسي في المدرسة، وبالتالي ينتظم وقت تناولهم الطعام وفقاً للظروف المستجدة، حيث تتميز هذه المرحلة بالحرية في شراء ما يريده المتعلم من طعام من المقاصف المدرسية أو المحلات المجاورة للمدرسة؛ الأمر الذي يُحتّم على المعنيين الحرص على توفير الأغذية الصحية التي تمد طلابنا خلال الفسحة وفترات الامتحانات بالوجبات التي تحوي العناصر الغذائية الحيوية مثل الحليب الطازج وأنواع الأجبان والعصائر الطبيعية وبعض الفواكه والخضر، وتجنيبهم أصناف الأغذية الخاوية كالشيبس والمثلجات والحلويات والمشروبات الغازية بأنواعها التي تسوء من تغذيتهم وتترك أثرها على نشاطهم وحيويتهم وقوة ذاكرتهم وإنتاجيتهم. في حين يقع على البيت أيضاً دور أكبر من خلال حرص الأسر على متابعة أبنائهم خلال هذه الفترات ومراقبة ما يتناولونه من مأكولات ومشروبات خلال فترات تواجدهم في المنزل وخارجه، ابتداءً من وجبة الإفطار الصباحي الباكرة، بما للغذاء من دور كبير في تحقيق النتائج والتحصيل، وصولاً إلى حفظه لصحتهم وسلامتهم وزيادة درجة وعيهم الغذائي وتقديم الإرشادات التي تمنحهم الوعي والسلوك الغذائي لأجل أن تتكامل الدورة التعليمية والصحية في المجتمع المدرسي بصورة تامة. ولا أقلّها قيام المنشأة التعليمية بإدخال التثقيف الغذائي والصحي في المناهج الدراسية عبر الارتقاء بالعادات الصحية المرتبطة الأغذية والصحة الشخصية والامتناع عن شراء الأطعمة من الباعة المتجولين، فضلاً عن تصحيح بعض العادات الغذائية الخاطئة كعدم تناولهم للخضر والإكثار من تناول الحلويات والدهون. نرى بأنّ التغذية المدرسية تبقى قضية محورية إذا ما اعتبرنا أنّها ركيزة من ركائز التنمية المجتمعية التي تتطلب تضافر الجهود الإدارية والمهنية المتخصصة في الغذاء والتغذية، وتعمل على توفير القدرات والكفاءات المتخصصة وفق أنظمة وأسس وأطر محددة تراعي نوعية الغذاء المقدم لأبنائنا الذين غالباً ما تجذبهم أشكال الطعام وألوان الشراب، في وقتٍ يجهلون فيه محتوياتها الاصطناعية الضارة ومركباتها الكيميائية الخطرة. وبما أنّهم يقضون ما لا يقل عن اثني عشر عاماً دراسياً بمعدل ست ساعات دراسية بصورة يومية في المدرسة؛ فإنّ مدة التمدرس هذه تعدّ من أهم المراحل العمرية المهمة في مسيرة الإنسان التي فيها تتكون بنية الطفل الجسمانية، وفيها يتشكل سلوكه الغذائي الذي يترك أثره على ما تبقى من عمره. * اختصاصي تربوي [email protected]

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا