النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

التغذية المدرسية 2-1

رابط مختصر
العدد 8255 الأربعاء 16نوفمبر 2011 الموافق 20 ذو الحجة 1432

في زمنٍ كُنّا فيه طلاباً، نستحضر بذكرياتنا المدرسية الكثير من الأمور الجميلة التي كانت تجري وقائعها في الفناء المدرسي آنذاك، غير إنّ مسألة الأكل والإفطار «نقولها بصراحة» كانت الشغل الشاغل لأغلبنا حيث كنّا نمر، بل «ونتمرمر!» في ذلك الخط المتراصّ من أجل أن نصل إلى وجبة الإفطار اليومية في فترة الفسحة المدرسية. ناهيك عن تلك المعمعة الكبرى التي تضج بها الأصوات وترتفع فيما بينها الصرخات ويشتد فيها التدافع وتتفجّر بسببها المشاجرات في كثير الأحيان! فهذا يقول فلان أبعَدَني عن الخط، وذاك يقول تعدّى دوري! وآخر يقول أخرجوني عنوّة! وقائمة الاتهامات هذه تطول وتطول حتى تتحول ساحة ذلك المكان إلى ميدان مبارزة بدنية ومهارة من مهارات الاختراق والتصدي من أجل الوصول الأسرع للصيد الثمين «نافذة البيع»، خصوصاً بعد أن يقرع جرس الحصة الثالثة مباشرة. وليعذرني القارئ العزيز بأن أستذكر بضع مفردات ساقها أحد الزملاء آنذاك عن ذكرياته بالمقصف حيث يقول «يا ليت ما يباع من طعام يستحق هذا العناء! فهو ليس بأكثر من شريحة جبن (سليس!) لا تستحق ربع قيمتها! ويا ليتها شريحة جبن كاملة، بل كانت نصف شريحة جبن تباع بمائة فلس، وفي أحسن الأحوال بخمسين فلساً. كما تباع الطعمية التي إذا ما قررت أكلها، فعليك أن تحسب أسنانك قبلها! ناهيك عن وجبة الآلو والجباتي والسنبوسة بصحبة البيبسي وأشقائها من الكولا والكندادراي وغيرها التي تحول من زوبعة طابور الجوع الصباحي!!». ما استُذكِر من أمور قديمة عن المقصف آنذاك، لربما تلاشت أو انتهى أمرها إلى غير رجعة في وقتنا الحاضر، وهذا ما نأمله. غير إننا من ناحية أخرى، آثرنا إبراز جهود الأسر التي تستعيض عن أكل المقاصف المدرسية بالوجبة الصحية المتكاملة التي تُحضّر في البيوت من جانب، وتكريس الرؤية الشمولية للمؤسسة التربوية في فضاء التغذية السليمة التي يتولاها المقصف المدرسي في الوقت الحاضر من جانب آخر، من كونه معيناً للأسر في رعاية أبنائها غذائياً وصحياً وجسمانياً. خصوصاً وأنّ التجارب قد أثبتت أنّ المؤسسة المدرسية تترجم البيئة الجيدة لتعديل وتقويم السلوك الغذائي الصحي لدى طلبتها على اعتبار أنّ المتعلم لن يستطيع أن يتعلم بالصورة الصحيحة ما لم يتمتع بمقومات الصحة التامة ومعرفة الطرق الصحيحة لاختيار الغذاء الصحي حيث تلعب التغذية السليمة دوراً مؤثراً في المتابعة التعليمية وتحقيق الأهداف الدراسية التي تقود إلى النجاح والتفوق لأجيالنا المتعاقبة. إذن، المقاصف المدرسية تكتسب دوراً مؤثراً ومهماً في تغذية الطالب الذي أثبتت حوله نتائج الدراسات التربوية والأبحاث المتخصصة الأخيرة وجود علاقة وثيقة بين صحة المتعلمين وسلوكهم التربوي والاجتماعي وأوضاعهم النفسية من جانب، وبين مستوياتهم الدراسية ودرجات تحصيلهم العملي من جانب آخر. فالمقصف المدرسي أضحى ضرورة لا مناص منها من أجل تقديم وجبة الإفطار الصحية المتوازنة التي يحتاجها أبناؤنا في هذه المرحلة البنائية التأسيسية من أعمارهم، في وقتٍ تُولي فيه الأطراف المعنية جلّ عنايتها لصحة المتعلمين وسلامتهم بمشاركة فاعلة من أعضاء المنظومة التربوية كاملة. يتبــــع.. * اختصاصي تربوي [email protected]

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا