النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الاعتدال كمنهج حياة

رابط مختصر
العدد 8230 السبت 22 أكتوبر 2011 الموافق 24 ذوالقعدة 1432

إذا كان الله سبحانه وتعالى، قد خلق الإنسان وعلمه، ومنحه العقل الذي يجب عليه أن يحسن استخدامه في تدبير أموره، فمن الثابت أن هناك علاقة ارتباطية بين الاعتدال والعقل، فالإنسان المعتدل، عاقل بطبعه، وكلما كان الإنسان معتدلا، كان قادرا على حل المشكلات التي تواجهه في كل جوانب حياته، ولذلك جاء القرآن الكريم واضحا في هذا الشأن، حين قال رب العزة، تبارك وتعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطا». وتقاس الوسطية والاعتدال بدرجة تعاطي الإنسان مع المواقف وتقديره لها، حتى يمكن أن ينطلق منها نحو بناء مستقبل أفضل، وفي هذا الإطار، جاء الحديث الذي أدلى به أخيرا الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية إلى قناة «العربية» حافلا بالكثير من المفاهيم والعبر، التي كانت هموم الحياة قد شغلتنا عنها. فقد أثار أكثر من قيمة ومبدأ، واعتمد الصراحة والوضوح والشفافية، منهجا في كل كلماته، وهو ما كان له التأثير البالغ لدى جموع المشاهدين، خصوصا وأنه طرح جملة من المفاهيم التي نحتاج جميعا للتحلي بها. وقد استوقفني في هذا الحديث التلفزيوني، مسألة بالغة الأهمية، تعد بحق مخرجا مثاليا للكثير من المشكلات، وهي الاعتدال، حيث قال الوزير بالنص «نحن اليوم في مرحلة تسمى مرحلة التعافي، ولله الحمد التعافي الوطني، يقوده صوت الاعتدال، والاعتدال في حد ذاته موقف، الاعتدال هو الموقف الصعب بتحليلي، الاعتدال لا يعني التخلي والتراجع، يعني الصمود والثبات، وهذا الأمر صعب في ظل وجود شعور بالاصطفاف الطائفي». وحين نتمعن في القراءة السياسية ورصد المضامين والفضائل الواردة في الحديث، نجد أن الاعتدال يستند في مفهومه إلى القناعة والرضا، وهو ما من شأنه أن يحقق الراحة النفسية لصاحبه، لكن هذا الأمر ليس مناقضا لمفهوم الطموح، بل هو دافع له بشرط أن تتوفر المقومات اللازمة، وألا تكون تطلعاتك أكبر من إمكانياتك، لذلك فإن الاعتدال والوسطية طريق النجاة والسلامة وبلوغ المراد. وخلاصة القول، إننا بحاجة إلى مزيد من التدبر والقراءة السياسية الناضجة لواقعنا اليوم وأن نعتمد الوسطية والاعتدال منهجا للخروج من الأزمة الطارئة التي نمر بها، حتى نكون جميعا من الفائزين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا