النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الاعتدال بوابة التعافي الوطني

رابط مختصر
العدد 8229 الجمعة 21 أكتوبر 2011 الموافق 23 ذوالقعدة 1432

إذا كان الحديث الذي أدلى به وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إلى قناة «العربية» لم يتخط في زمنه نصف الساعة، إلا أن معاليه تمكن في هذه الفترة الزمنية المحدودة من وضع يده على الجرح في أكثر من موضع، من دون أن يكتفي بذلك بل استطاع أن يحدد نقطة البداية لـ «خارطة طريق» تخرج البحرين من أزمتها، من خلال تعبيد الطريق إلى مرحلة التعافي الوطني من تداعيات الأحداث وما خلفته من آثار. وتأسيسا على ما اتسم به معاليه دوما من صراحة وشفافية، استقرت في يقين كل من تعامل معه واقترب منه، فقد آثر وزير الداخلية، الرد على كل الأسئلة رغم أن بعضها قد يبدو مستفزا في بعض الأحيان، إلا أن الحضور الطاغي وسرعة البديهة النابعة من حس وطني وثقافة معمقة، كل ذلك جعل للحوار مع وزير الداخلية طعما مختلفا وبريقا أخاذا. ولأنه مؤمن أن هذا الشعب قادر على التعافي ومواصلة مسيرته الناهضة بقيادة جلالة الملك، ولأنه مؤمن بقدرات المواطن البحريني ووطنيته التي لا يمكن أن تشوبها شائبة رغم الضوضاء التي يثيرها البعض أحيانا، فقد أكد معاليه أن الاعتدال هو بوابة مرحلة «التعافي الوطني»، وقبل أن ينبري البعض بتحليلات واستعراض الرؤى وممارسة هواية التأويلات، أوضح وزير الداخلية أن «الاعتدال لا يعني التخلي والتراجع، يعني الصمود والثبات، وهذا الأمر صعب في ظل وجود شعور بالاصطفاف الطائفي», مضيفا أنه «لابد من التقارب والالتقاء عند نقطة تسمى التوافق الوطني في مثل هذه المواقف، وهذا الأمر ليس سهلا ويحتاج إلى تضحية، ولكن التضحية تعني التنازل عن المطالب الفئوية والطائفية ونلتقي في الرأي المشترك المبروك». وهكذا يبدو المخرج واضحا، لكن المهم أن تتوفر الإرادة الممزوجة بعزيمة وطنية قادرة على مواجهة التحديات من أجل تعزيز الثقة وبناء جسور التواصل بين أبناء المجتمع الواحد، بعيداً عن أشكال الاصطفاف الطائفي التي تستهدف تماسك النسيج الاجتماعي، فالنماء والتقدم يتطلب الاستقرار، والديمقراطية تحتاج إلى احترام الرأي الآخر وعدم الادعاء باحتكار الحقيقة والحكمة وصواب الرأي. إن مبدأ الصراحة والوضوح الذي ظهر جلياً في مضامين حديث وزير الداخلية إلى قناة «العربية» يجب أن يكون بادرة، تنير الطريق أمام من عميت ضمائرهم وسكن الحقد قلوبهم، واعتقدوا أن ضرب اقتصاد البلد وتهديد استقراره هو بوابتهم للوصول إلى أهدافهم الخبيثة، متناسين أن هذا الوطن، وجد ليبقى، وسترتد في نحر المعتدين أي سهام تستهدف الإضرار بهذا الوطن ومقدراته. كلمة أخيرة لابد منها وهي أن الحفاظ على صورة البحرين المشرقة، واجب وطني، ومن يشوهها يسيء إلى نفسه أولاً وأخيرا، لأن الأوطان أعلى بكثير من المؤامرات ووساوس الطامعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا