النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

رفقاً بالقوارير

رابط مختصر
العدد 8224 الأحد 16 أكتوبر 2011 الموافق 18 ذوالقعدة 1432

ما اقسى الحياة عندما تشعر بأنك في مجتمعك ووسط أهلك وأصدقائك ولم تعد في «وضعك الطبيعي» فلا يغرك ابتسامتها وضحكتها وحديثها، فهي تتحدث وبداخلها جرح غزير لا يشعر بألمه الا المجروح نفسه، كما انها تموت وتحيى في كل يوم. تخيل انك تحرم من اهم الاساسيات الطبيعية في حياتك ولا تستطيع ممارستها لسبب خارج عن ارادتك، خاصة وان عرفنا أن هذا المسألة تعتبر هي سنة الحياة ودورتها، فبالرغم من ان الاسلام قد اباح للمراة ان تتقدم لخطبة الرجل او طلب الزواج منه فإن عزة نفسها وكبرياءها وخجلها يمنعها من البوح بما في داخلها من رغبة وهموم وشجون واحلام، فينظر اليها المجتمع بواقعه الاليم. فقد بات ينظر «ظلما وبهتانا» إلى السيدة المطلقة على سبيل المثال على أنها سيدة لم تتمكن من إدارة بيتها ورعاية أسرتها ومن ثم كان الطلاق عنوانا لفشلها، وبالتوازي مع هذه النظرة السلبية غير المنطقية بالطبع، خصوصا لو اعتبرنا أن هناك حالات كثيرة من الطلاق يكون منبعها الرجل، نجد أن المجتمع لم يرحم كذلك من لم يتمكن من الزواج أو يعتقد أن قطار الزواج قد فاتهن رغم أنها وفي الأغلب الأعم، لم تقابل بعد من يخفق له قلبها ومن تشعر معه أنه جدير بالحياة معها وبناء أسرة سوية ملؤها الحب والحنان. كما اننا نسينا او تناسينا الارملة التي فقدت زوجها واصبحت وحيدة تعمل جاهدة لتؤمن كل شيء لها ولابنائها. وربما يكون التساؤل الطبيعي هنا: لم كل هذه القسوة المجتمعية؟ ولماذا يعمل البعض منا على توجيه سهام الاتهام والنوايا السيئة إلى عناصر في المجتمع، ربما يكون حظها عاثرا أو ربما تكون ضحية لزواج فاشل أو ربما تكون قد خاضت تجربة ولم تتمكن من التآلف معها فقررت النجاة بنفسها حتى لا تفقد هويتها ويضيع وجودها. وهي لا تريد الكثير من هذا العالم الصغير الا ان تعيش كبقية البشر لتصبح هي الزوجة وشريكة الحياة وأم الابناء لتتقاسم معهم الحياة بحلوها ومرها. فهل عليها ان ترتكب المحرمات حتى تشبع رغباتها، أو تتحدث بأعلى صوت لتلفت انظار من حولها بانها موجودة وترغب في ان تعيش كباقي الناس. المسألة تتطلب وقفة جادة من الجميع ووضعها ضمن اساسيات اجندات واهدافهم واعمالهم، حتى لا نصبح انانيين بانفسنا، ونصبح اشخاصا فاعلين نسهم في ادخال السعادة في قلوب الاخرين، وهو الامر الذي يمليه علينا ديننا الاسلامي الحنيف وواجبنا وضميرنا. لماذا نعتاد على إصدار الأحكام المسبقة ونغلفها بالنوايا السيئة التي من شأنها تشويه صورة المرأة بشكل عام رغم أنها لم تعد كائنا ضعيفا بل صارت تتمتع بحقوق وتلتزم في المقابل بأداء واجبات والتزامات فضلا عن أنها سجلت نجاحات مجتمعية باتت محل تقدير واحترام ليس فقط على الصعيد المحلي بل على الصعيدين الإقليمي والدولي. ليست هذه الكلمات، وعلى الإطلاق، نوعا من التعاطف أو مواساة المرأة وإنما تحمل في جوهرها إقرارا بقيمة المرأة كأخت وزوجة وأم وابنة، إقرارا بأنها جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الذي يجب عليه تكريمها ومساندتها في أداء رسالتها بدلا من إطلاق السهام ورسم صورة ذهنية سيئة عنها في عديد من وسائل الإعلام. وأخيرا وليس آخرا رفقا بالقوارير، فما أكرمهم إلا كريم وما أهانهم إلا لئيم. وكلمة أوجهها الى اخواتي الكريمات، انتي لست مخطأة قوّي ايمانك بالله وزيدي من ثقتك بنفسك وعيشي حياتك وواصلي عطاءك، فان عطر الوردة الجميلة وتأثيرها هو الذي يجذب من حولها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا