النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

لماذا الكذب..؟

رابط مختصر
العدد 8223 السبت 15 أكتوبر 2011 الموافق 17 ذوالقعدة 1432

ندرك جميعنا أن الكذب صفة ذميمة وقبيحة، ومع الأسف بدأت تشكل مرضاً اجتماعياً آخذاً في الانتشار بشكل مخيف مما يستوجب على كل إنسان مؤمن بمبادئ الحق ألا يقبل الكذب أو يشجع عليه، حيث نرى البعض يكذب في البيت وفي محيط أسرته، وآخرون يتفننون في ممارسة الكذب السياسي بهدف الكسب الشخصي أو الفئوي، فضلا عن أن هناك ما يمكن تسميته «الكذب الاقتصادي» والذي بات منتشرا في مختلف الأسواق. ودعونا نطرح بعض التساؤلات: هل نحن مدركون لما يشكله الكذب من خطر وما يتبعه من عواقب على كافة المستويات قبل الإقدام عليه؟ وهل الكذب سلوك اجتماعي أم نفسي؟ وهل هو مشكلة وراثية أو مكتسبة مثل الصدق والأمانة؟ وهل أصبح الكذب فناً للهروب من الواقع؟ خصوصا أن هناك فئة تتقن فن الهروب من الحقيقة بشتى الوسائل والسبل. ولعل من أخطر أشكال الكذب هو الصريح إذ يدعو الكذاب إلى تصديقه بشتى الطرق في محاولة إقناع الآخرين به، حيث يسمح لهم ببيع الوهم وتخدير الآخرين، كأن يقوم بعض المحامين بتقديم كل الحجج والذرائع وهم يعرفون أكثر من غيرهم أنها لا تمت للواقع بشيء وعارية عن الصحة، مجسدين مبدأ (ميكيافلي) الشهير في كتابه الأمير «الغاية تبرر الوسيلة» التي تحولت إلى مبدأ يؤمن به البعض لإدراك غاياته. فالكذب أصبح وللأسف مبدأ يؤمن به البعض ونهجا وأسلوبا يتعامل به مع الآخرين، ومن أخطر أهدافه الترويج له على حساب الحقيقة والمصداقية من خلال عملية متواصلة من ضخ الأكاذيب لتتراكم وتكون جبلاً من الأكاذيب وبحكم الزمن والظروف تتحول إلى حقيقة عن طريق كثرة التكرار والمزايدة بهدف إقناع الآخر، وكما قال هتلر لوزير دعايته «جوبلز»:اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقوك أو على الأقل تصدق نفسك. فالكذب واحد وان تعددت أنواعه ودرجاته والغاية منه وما يتناسب مع الموقف الذي يسعى البعض لتسميته بالمجاملة أو المؤازرة أو لمجرد الفزعة وتطييب الخاطر، إلا أن من أشد المخاطر أن ينشأ الطفل في بيئة تتصف بالخداع والتشكيك في صدق الآخرين، فالأطفال يولدون على الفطرة النقية ويتعلمون الصدق والأمانة من البيئة المحيطة بهم وخاصة إذا كان المحيطون بهم يراعون الصدق، لذلك فإن الخطر الحقيقي أن ينشأ الأطفال في بيئة مليئة بالخداع وعدم المصارحة والتشكيك في صدق الآخرين. فلنكن صادقين مع أنفسنا حتى نستطيع كسب واحترام الآخرين، اصدق ثم اصدق ثم اصدق حتى تكون من الصادقين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا