النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نحو وطن مليء بالمحبة والحكمة

رابط مختصر
العدد 8216 السبت 8 أكتوبر 2011 الموافق 10 ذوالقعدة 1432

الإنسان السوي هو من ينشأ في بيئة مليئة بالمحبة وتدار بالحكمة، فالاثنان كالعينين في الرأس الواحدة وهما أساس وعمود الحياة السوية، وفلسفتها التي لا تستقيم إلا بهما، وهو أمر أدركته الحضارة اليونانية منذ القدم، فالفلسفة كلمة يونانية في أصلها اللغوي مشتقة من كلمتين هما: «فيلو» وتعني محبة، و»سوفيا» وتعني الحكمة، أي أن الفلسفة هي محبة الحكمة، والفيلسوف هو «محب للحكمة». ليست هذه مقدمة نظرية بقدر ما هي قاعدة أساسية بنيت عليها كل الحضارات البشرية حتى يومنا هذا، حيث قامت كل الدول المتقدمة التي نراها اليوم على أساس المحبة والحكمة وتجاوزت بهما أزماتها، وهذا ما نحتاجه في بلدنا البحرين للخروج من هذه الأزمة الطارئة على مجتمعنا الذي عرف أكثر من غيره كيف يدير شئونه بعيدا عن كل التدخلات الخارجية. ويمكن القول وبكل وضوح إن مصيبتنا في البحرين تتمثل في أن هناك كثيرين يحاولون الإمساك بزمام الأمور مع أنهم يفتقدون إلى أساس فلسفة الحياة، فتراهم يتكلمون بملء حناجرهم في مجالات لا يفقهون شيئا فيها، فالطبيب القائم على علاج ومداواة المرضى صار سياسيا يحلل ويطرح نظريات، ورجل الدين والمفترض فيه حث الناس على العبادة والتقرب إلى الله، صار رجلا ثوريا يلقي خطبا أقرب إلى التهييج والإثارة والتحريض منها إلى الدعوة إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. باختصار، صار الكل يقفز إلى ميدان السياسة لسبب لا يقبل الجدل وهو أنه ينشد الظهور والتواجد الإعلامي على الساحة وارتداء ثوب البطولة الزائفة، يساعده في ذلك بعض الجماهير التي صمت آذانها عن صوت العقل وباتت تنقاد لعواطفها من دون أي قدر من التفكير والتعقل ودراسة ما يجري من زاوية واقعية ووطنية. وقد يعيدنا ذلك إلى نقطة البدء في هذا المقال، وهي الرجوع إلى أصل العلاج الكامن في المحبة والحكمة، فمن الطبيعي أن من يملك العقل يملك الحكمة، والمحبة هي الطريق إلى هذه الحكمة، وكلاهما السبيل الأنجع لتجاوز أي أزمة يمكن أن تواجهنا بشرط ترك كل مجال في الحياة لأصحابه فهم أدرى به، فأهل الثقافة أدرى بها من غيرهم وأهل السياسة أعلم بشعابها ودهاليزها، مثلما أهل الطب أكثر فهما عن غيرهم في تشخيص الأمراض وتحديد نوعية العلاج الأكثر فعالية. ما نقصده هنا أن الحكمة تقضي بأن يحترم كل منا الآخر، يحترم وجوده وتخصصه ومجاله، ولن يـتأتى هذا الاحترام إلا إذا حرصنا على غرس المحبة في نفوس أبنائنا منذ الصغر، حتى يمكن لنا أن نبني وطنا عامرا بالمودة والألفة قادرا على مواجهة الصعاب والتحديات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا