النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ومضات

العقل المجنون

رابط مختصر
العدد 8168 الأحد 21 اغسطس 2011 الموافق 21 رمضان 1432

أكثر ما نحتاج اليه في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخنا الوطني هو العقل، لأنه القادر وحده على تحكيم الامور ووضعها في نصابها الصحيح. وبالطبع فإن الحديث هنا عن العقل الخالي من الشوائب، البعيد عن الجنون، جنون الطائفية والتعصب المذهبي والحزبي أو غيرها من العصبيات الضيقة الفئوية. فالعقل هو «المحلل للأحداث»، وإذا ما كان هذا العقل بعيدا عن الشوائب المذكورة، فإنه يمكن له ان يجعل الامور في مقاديرها، اما اذا كان خلافا لذلك، فهو بلا شك لن تكون له إلا عين واحدة ينظر بها من دون بصيرة، والسبب في ذلك ان وظائف العقل تؤثر بشكل مباشر على وظيفة الاعضاء البشرية، فترى الخلل في ما يقوله وما يصنعه، فلا تعجب من افواه حديثها الشطط، ولا من أفعال قوامها الغلط. وعندها فقط، يمكن لنا ان نبرر ان هناك من البشر من لا يهتم لغيره، وان كان الغير يقع في دائرته الوطنية اي من ذات الوطن ومن ذات الدين وذات العرق، لأنه لا يندرج ضمن الاطر التي حددها العقل المجنون، اي انه لا يوجد له مكان في إطار المذهب، ولا في اطار الحزب، وبالتالي يستحق كل ما ينزل عليه من بلاء بحسب اشارات هذا العقل المجنون. الحاجة مهمة جدا لان يكون العقل هو عقل انساني بالدرجة الاولى قبل ان يكون سياسيا.. فالسياسة ما هي إلا بحر من نجاسة، ومحل للافتراس، بينما الانسانية تعني الاشتراك مع الاخر في كرامته ومكنون خلقه، لذلك نجد القران الكريم يخاطب انسانية الانسان حين يقول في ندائه عز وجل «يا ايها الانسان»، والجليل الجبار يخاطب الانسانية هنا التي تميزنا عن باقي المخلوقات. لذلك، حين يكون العقل مجنونا مسيطرا عليه من قبل العصبيات، يرسل رسائل تخريبية الى الانسانية، فتراها تنمحي منه، ويبدأ بالعداء نحو الاخر، على أسس مريضة، فيتحقق جنونه وينتشي به فرحا مسرورا، ولكنه سرعان ما سيعود ملوما مدحورا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا