النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الاستقامة ضرورة في الإيمان

رابط مختصر
العدد 8167 السبت 20 اغسطس 2011 الموافق 20 رمضان 1432

المقصر من يُضيّع حاجة من حاجات الفطرة فيختل بناؤه ويضطرب تكوينه، والاستقامة في الإسلام وجه من وجوه الالتزام ، فقد خلط البعض الاستقامة في الإسلام والاستقامة في النفس والعمل بها، وحتى من لزم الاستقامة في الإسلام لم يدرك معنى قيمة الاعتدال بوجهه الصحيح، لذلك أحبتي نحن نفتح الباب للتفكير في هذه المعاني وأنا كثيراً ما أشير إلى هذا الباب وهو باب التفكر والتمعن في كل ما نقرأ ونسمع ولابد من الملاحظة.. أمتنا بحاجة إلى وعي أكبر من ذلك الوعي الذي تتصور أنه موجود لديها، حمداً لله الوعي موجود لكن الجهل موجود، وهما قوّتان تتصارعان من أجل الثبات، ولا ننسى أن قائد الجهل هو الشيطان وهو مسلّح بكامل الأسلحة التي يمكنها فتك الإنسان، وأما الوعي فسلاحه العقل ولكن أي عقل؟!، عقول لها قلوب واعية للحق راغبة داعية، يقول تعالى: (وتعيها أذن واعية)، ورد عن نبي الأمة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عندما نزلت هذه الآية الكريمة أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام أن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحق لك أن تعي. من هنا وجب علينا أن نفرق بين الاستقامة في الإسلام وغيرها من الاستقامة، وجه الصواب في الالتزام، والالتزام هازم الشيطان، داحره بلا هدف ولا طريق فيتيه عنك بوصولك لهذا المقام، ماذا يحتاج الإنسان حتى يحقق الالتزام فيركب مركب الاستقامة وأي باب يفتح ليستقيم؟، كل ما يحتاجه الإنسان هو أن يقف وقفة جادة مع نفسه، يفتح داخله ويفحص مكوناته النفسية، تفكيره، وعيه، ومسلكه الحالي، لعلك لا تدرك أهمية هذا الفعل لكن أفعل وجرّب وانظر نفسك كيف تتغير بالتدريج، لا نريد لأنفسنا إسلاما «مرسوما»، القوى العالمية، والقوى الشيطانية، والنفس الأمارة، والقوى الخفية تجرّ بني البشر، واليوم نحن في دوامة الشهوات والغفلة وقعنا وبلا حساب وعلى مصارع مشارف المهالك ، من مئة شخص ملتزم واحد كحد ابتدائي، أبحث والمسألة ليست دقيقة عندي، لكن انظر المساجد والحضور ومن فيها وإن وجدت فانخل وميز ستجد ثلة هي من تحافظ على الهوية الإسلامية للشخصية الإيمانية، والباقي من قلّد الغرب في لباسه وحركاته، ولا ريب ولا عيب ونحن نتماشى وقد ألفنا هذه الأوضا، النساء تسير وكأنها عرايا في الشوارع بلباس الشهرة والموديلات الحديثة وغيرها وقد ألفنا ذلك كله، أيوجد استنكار في هذا اليوم لما لا يليق بوضع وشخصية المسلم المؤمن؟ ،إذاً محركات العمل عند الشيطان جاهزة ومتواصلة العمل ليل نهار وبتكتيكية خاصة ، وهو يتبع النظام الإلهي في قبولها وتقبلّها للناس وتمجيدها وتثبيتها، ونحن محركات العمل لدينا عاطلة ، المحرك الوحيد الذي يمكن أن يصمد ويقف وجه كل محركات الشيطان هو الالتزام ، ولا يمكن للالتزام أن يتكون من دون الاستقامة وتحقيقها على أرض الواقع، وهذا شهر رمضان هو أحد الأبواب التي يخوض فيها مصارعة حقيقية مع الشيطان ويهزمه بكل إمكانية وقدره، فالأمر ليس عسير على ابن آدم لو أراد، فقط عليه أن يُعمل المحركات العقلية بالفكر والنظر والتدبر والتأمل فيما يحتاجه لكل مرحلة عمريه، ويشخص لنفسه مواقع الصلاح لصلاح ذاته، وفي هذه الليالي الرمضانية توجد أبواب للتفكر والتأمل كبيرة، فبعد الصلاة توجد عدة من الصلوات وقراءة القرآن والابتهال إلى الله تعالى، وهذا ما يجعل الإنسان قادراً على المضي في سبيل الحق وناظراً إلى فصول حياته لتغييرها وتطويرها، ونحن نقول معاً نسعى لحياة مستقيمة وبدايتها في شهر رمضان المبارك لكي تدوم مدى الحياة، نعلم أبنائنا وإخواننا وأهلينا أن الاستقامة سهلة وهي نجاحنا الأكبر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا