النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

أثنولوجيا البحرين

رابط مختصر
العدد 8160 السبت 13 اغسطس 2011 الموافق 13 رمضان 1432

القراءة والفكر غذاء الروح والقراءة للإنسان ترفع من شأنه وقدره فالإنسان الذي يقرأ ينمو ويتطور بعكس الذي لا يقرأ يذبل ويبقى في الظلام، فالكتاب والقراءة شموع تضيء العتمة من حولنا وتجعلنا نسير بالحياة ببصيرة وعقل منفتح وتساعدنا على تخطي الصعوبات التي نواجهها. ومن مشاكل شبابنا اليوم هو الابتعاد عن القراءة وذلك بسبب عدم تعودهم وتهيئت الأجواء التي تشجعهم وتجعلهم مواظبين على فعل القراءة، وقد أتيحت لي فرصة أن أقرأ عن علم الأثنولوجيا وهو علم الثقافات المقارن الذي يعتبر من أقرب العلوم إلى طبيعة الأنثروبولوجيا، بالنظر إلى التداخل الكبير فيما بينهما من حيث دراسة الشعوب وتصنيفها على أساس خصائصها، وميزاتها السلالية والثقافية والاقتصادية، بما في ذلك من عادات ومعتقدات، وأنواع المساكن والملابس، والمثل السائدة لدى هذه الشعوب. ولذلك، تعدّ الأثنولوجيا فرعاً من الأنثروبولوجيا، يختصّ بالبحث والدراسة عن نشأة السلالات البشرية، والأصول الأولى للإنسان فهو علم يتعلق بالإنسان وأصله. وهو ما شدني لإجراء إسقاطات على واقع مجتمعنا بالبحرين، فأثنولوجيا المجتمع أصابها مرض الطائفية والانقسام الذي طال مختلف النواحي الاجتماعية في بلدنا حيث نجحت الأزمات الطائفية المتلاحقة في خلق استقطاب مذهبي حاد ينبئ بخطر حقيقي يلف البحرين وأهلها، فالطائفية والتعصب لها مرض اجتماعي له تداعيات ثقافية وتربوية، فالمجتمع الذي يربّي أبناءه على هذه الأسس والمفاهيم تضعف أواصر الصلة والوحدة بينه ويفسح المجال أمام عبث الأيادي وزرع التفرقة فيه. والمجتمع البحريني الذي كان متماسكا ومحصنا ضد هذه الأمراض، بدأت تتفشى فيه مظاهر الطائفية البغيضة، التي ينكرها وينبذها الجميع، وذلك لأن هناك من أتاح الفرصة لإيجاد أرضية خصبة لانتشار مثل هذا الوباء، وبدأت مظاهرها تطال مؤسسات المجتمع وما حدث بمؤسسة صحيفة الوسط ما هو إلا دليل واضح ومثال حي على مدى تمكن الطائفية منا وهو ما يثير التخوف وإبداء القلق وطرح التساؤل هل ستصيب أمراض الطائفية مؤسسات أخرى وتنطلي عليها تلك التداعيات الطائفية التي تغلغلت في مجتمعنا رغم كل المحاولات لإبعادها. فهل سننتظر لتصبح الطائفية ظاهرة اجتماعية مستفحلة ونعاني انعكاساتها الخطيرة على المجتمع والوطن، أم أننا مطالبون اليوم قبل الغد بالعمل على كيفية تحصين مجتمعنا من الطائفية والابتعاد عن كل سلوك له بعد طائفي ونبذ كل أشكال التخوين والتسقيط والتكفير، فإذا كانت السياسة هي العلة فالاقتصاد هو الحل ولا حلول سياسية واقتصادية دون أمن ولا نريد أن نرسم لوحة تشاؤمية، فبالرغم من وجود نظرة سلبية إلا أن هناك قلوباً لا تزال تحمل الحب، والأمل فيها بأن تتحرك على وجه السرعة لتبديد ظلمة الطائفية ونبذ الكراهية من قبل مختلف شرائح المجتمع البحريني الذي يستمد قوته من تنوع أعراقه وطوائفه التي تعزز الوحدة المجتمعية ووحدتنا الوطنية، وإدراك أبناء المجتمع البحريني لأهمية تعظيم الجوامع ومحاربة الانتماءات الضيقة ومشاعر التفرقة والتقسيم على أسس مذهبية وفئوية، فقد رأينا تجاربها في أوطان أخرى ليست ببعيدة عنا ورأينا ما آلت إليه تلك المجتمعات. فمن المؤكد أن الجميع معني بمثل هذه المخاطر والجميع تقع عليه مسؤولية معالجة الطائفية والحد من مظاهرها وآثارها، فهي ليست قضية أو مشكلة طرف دون آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا