النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الصفاء الروحي في الشهر الكريم

رابط مختصر
العدد 8159 الجمعة 12 اغسطس 2011 الموافق 12 رمضان 1432

نحن نستقبل يوماً جديداً من أيام شهر رمضان لتعود عجلة التكرار إلى دورتها المتعارفة، لكنّ المميز في هذا التكرار أننا نملك الصفاء الروحي ونستعمله باستمرار، مع أن الحياة لا تتغير فيها الأيام ولا تتوقف منها الأعمال، الا أن ما يميز شخصيتنا الجديدة هي توقدِها بنور الإيمان، وحسنها بعنفوان الصفاء الروحي، نستيقظ وتستيقظ معنا القوى المشعبة بالرحابة والتقبل والحب والمعرفة، نمضي في الحياة بالاستعداد والالتزام الصرف نحو رقينا المستمد من حصن الإسلام، وبعد أن عرفنا مشوار الحرية في صفاء النفس ولما له من أثر بارز على الروح التي تسمو في الحياة للحياة. أيها الأحبة الجنة محفوفة بالمكاره، والنار محفوفة بالشهوات، فالدنيا دار تنازع وصراع من أجل البقاء، والآخرة دار بقاء، والدنيا محدودة بحدودها، والآخرة ممدودة بلا حد، وشهر رمضان المبارك فرصة كبيرة لأن تصفو الأجواء لصفاء الروح والذات، والسعي خلف المعجزات وترك الملذات والنزوات، ولكي نستفيد من هذا الشهر الفضيل في تربية هذه النفس وتهذيب الروح علينا الالتزام بعدة خطوات وهنا نؤتي الفصل حقه من التفصيل والتفضيل، ففي البدء حتى يحصل الفرد منا على صفاء الروح لا بد أن يطلبه عبر النية الخالصة لوجه الله في أن أكون إنساناً مهذباً نقياً ملتزماً بتعاليم الإسلام، وفي النية يشترط استمرار الإخلاص والعمل على تنقية النفس من كل الألفاظ البذيئة والحروف الدنيئة، والعمل على كسب الوقت في شهر رمضان المبارك لوجود رابط مناسب وهو الصيام، بتفعيل صيام الحواس، وهو صيام يضاف إلى صيام الروح وصيام البدن، فعندما تصوم الحواس فالعين لا ترى المحرم، والأذن لا تسمع الحرام، واليد لا تمتد على الحرام، والرجل لا تسير للمحرمات، والأنف لا يشم ما حرم الله عليه من شمه، تلتقي نية الإخلاص بالفعل مع العمل بالعمل، لتعطي جودة في مخرجات التصرف، في البداية سوف يشعر الشخص بأنه مقيد ولكن بعد الالتزام والعزم سيجد نفسه قادراً على التحدي بشكل أكبر، لأنه يتحدى الشيطان ففي ذلك متعة عبادية رائعة من قدرة الإنسان على الصيام وقدرته على الصوم، والفرق بين الصيام والصوم أن الصيام للجسد والصوم للروح، وهي عصمة ذاتية من اقتراف الذنوب. الخطوة الثانية لنقاء وصفاء الروح العزم على الاستمرار بالنظر للأمام ونسيان الماضي، كنت أفعل كذا أو كنت أقوم بكذا أو كنت أقول كذا، نحن نعمل لمستقبل مشرق يسعنا بسعة رحمة الله تعالى، العمل في بناء الروح وتحديد القوة التي نحتاجها لمواجهة الشيطان، بالتأكيد القوة كبيرة لذلك عليك أن تكون أكبر بذكر الله الدائم والمحافظة على ذكر الله بشكل مستمر، فالله أكبر، وبهذه الخطوة تكون وصلت إلى مرحلة الأمان في طريقك إلى صفاء الروح والذات من الزلات والسيئات. وأما الخطوة الثالثة فهي النظر للآخرين بمنظار الشفقة لا اللعنة، كثير منا ينظر للناس حين يراهم يذنبون أو حين يختلف معهم في الرأي أو حين يرى منهم سوءا، وهذه النظرة من العبد إلى العبد تلغي الفطرة السوية والوازع الإنساني والضمير الوجداني، إذ ان مبدأ الصفاء الروحي يعني التخلق بأخلاق الإسلام والتدين بدين الله رجاء وقربة لله من دون التعرض رجوعاً للماضي، فكلما سمى الإنسان كلما ارتقى في بحر الصفاء الروحي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا