النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الهروب من المنطق

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

مشكلة الفوضى في أي مجتمع تكمن حين يرتفع صوت المتشددين والمتطرفين ويغيب صوت العقلاء والحكماء فعندها كل ما يعيشه المجتمع مجرد ضجيج وضوضاء والأمرّ من ذلك هو كثرة الأطراف وتعددها والتي تسعى لهندسة المجتمع حسب هواها ومصالحها الضيقة وتعجز أصوات التعقل عن مواجهتها لأنها اعتادت أن تخلق الأزمة ثم تبحث عن حل لها ولا تلبث إلا أن تفتعل أزمة جديدة وتحاول البحث عن مخرج لها، وهي المعادلة القائمة عليها الحياة لا فرح مطلق ولا حزن مطلق فالحياة منذ أن خلقها الله عز كما في قوله تعالى «لقد خلقنا الإنسان في كبد» فالألم والسعادة هما فلسفة الحياة ولكن الإنسان دائم السعي إلى ما هو أفضل وتحقيق وجوده من خلال الكرامة والاستقرار وهي أسس المجتمع المتحضر حيث تتحدد حقوق الفرد وحدود حريته بناء على أساس احترام الآخرين ورأيهم والعيش المشترك معهم وبناء التطلعات المستقبلية. ولكن الوضع المأسوف عليه هو وصولنا إلى حالة وأجواء يسود فيها التلوث اللفظي بسبب فئة أوجدت له البيئة المناسبة وأصبحت ترفع من وتيرة حمى التراشق وتبادل الاتهامات والإساءة التي لا تعكس عراقة الشعب البحريني وثقافته ووعيه. فأصبح بناء وجهة النظر حول الآخر تتم مسبقا ويعبر عنها بقسوة دون مراعاة لعوامل الترابط الاجتماعي والحياة المشتركة وكأننا في حالة تناحر وتنافر فكل من يريد أن يثبت رأيه وأن يحشد حوله المؤيدين بصرف النظر إن كان على خطأ أو صواب ودون المرور في أية وسيلة للنقاش، ولكن الثابت هو أن الصوت المرتفع سيخسر في النهاية وليس كما يعتقد البعض، وأن الهروب من الحوار والنقاش إلى لغة التحشيد والتجييش ما هو إلا دليل ضعف وإفلاس من الحجة والمنطق، ففي مقال سابق أشرت إلى أن من له أجندات لانسحابات من الحوار وهو ما حدث ومن كانت هذه أجنداتهم فإن الحوار ليس منهجهم وإنما ينتمون لثقافة الشارع والتهديد به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا