النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

حنينٌ بلسان عبداللطيف

رابط مختصر
العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440

ما أكثر الذين يتحدثون عن الشوق، وما أجمل الذين يصفونه. الشوق تعريفيًا هو حس الفقد لما نحب، والحنين هو أكبر الأبناء البررة لهذا الكائن الحسي المنبثق من دواخلنا.. والذي أرى أن تعريفهُ الحسي المُبسط: هوالعيش الدائم على ما كنا نكتب في دفاتر الذكريات.
من أجمل النصوص التي مرت بي مؤخرًا وتحدثت بروعة عن الحنين.. نصٌ عظيم بعنوان (تؤطرني الذكرى) للشاعر الرائع عبداللطيف بن يوسف الذي رسم بريشتة لوحة من الكلمات أقل ما يُمكن أن يُقال عنها إنها (صورة الحنين بألوان الحروف)، فهذا النص المميز الذي تحدث فيه الشاعر عن تلك الدكتورة المغتربة التي قررت أن تبتعد عن بلدها الأم جسدًا ولكن الروح مرغمة تعيش في كل الماضي الذي احتضنها في بواطن تلك الأرض.
يقول عبداللطيف واصفًا بداية الحنين:
عذيري من بعد الرجا والتصبرُ
وبرئي من حزني الدموعُ وأكثرُ
أحنُ إلى نجدٍ فرغم جفافها
لها موعدٌ في الغيم لا يتأخرُ
وماذا يُمكن أن يُقال بعد رسمٍ كهذا المشهد؟
- وإن وجدنا.. سيكون بصعوبة.
ويقول أيضًا:
وإن فسر الباقون ما لوعة الهوى
أراني ونجدًا لوعة لا تفسرُ
وكأنه بهذا البيت يؤكدُ ما ذكرت من تعليق تذيّل بالبيت الذي يسبقه، ما يجعل الأمر لا يقبل التأويل.
فمن خلال حديث الحنين، وصراخ الاشتياق، وكلام الوجع.. نجد أننا لم نبقِ على أي عضو من أعضاء الحزن، ولكن لنُكمل جمال الصورة ونضع لها «البرواز» المناسب ليس لنا إلا المعاناة التي يُفرزها البوح.. التي خلقت لنفسها مكانًا من خلال هذه الصرخة:
ألا يا خباء البدو خذني فإنني
برغم ثياب الحضر لا أتحضرُ
ولا زال البرواز يرسم نفسهُ بصوت يملؤه الكتمان فيما يُسمى مجازًا بالوجع الصامت، حين قال الشاعر يصف لسان المغتربة:
وتفضحني عند التكلمِ لكنتي
فكل غريبٍ حين ينطقُ يحقرُ
إلى أن نصل إلى المشهد الذي تسللت منه دمعة أغرقت فنجان قهوتها وهي تتحدث معه في حوارٍ مضمونه:
يُسائلني الفنجان بنًا مشقرًا
ومن أين في الغربات بنٌ مشقرُ؟!
تناقل الحنين بين الإنسان والجماد، وكأن جميع الأشياء تسكنها المشاعر وإن لم تتحدث.
هذه مقتطفاتٌ فقط من هذا النص الفخم الذي جعلني أتحدث إلى نفسي وأنا أكتب هذه السطور.. وأقول: لو أردت أن أنسخ أبياتًا أخرى.. فماذا يُمكن أن أنسخ؟
- وبعد دقائق عدت وكأنني مشتاق للنص وقراءته، وأكتشفت أنني لو أردت أن أنسخ أبياتًا من النص.. سأنسخ النص كاملاً.
شكرًا عبداللطيف على هذا الجمال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا