النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المدير الناجح

رابط مختصر
العدد 10765 السبت 29 سبتمبر 2018 الموافق 19 محرم 1439

حين وهب الله الإنسان، الحياة، منحه العقل والقدرة على التفكير وإدارة شؤون حياته، حتى يتمكن من مواجهة أي متغيرات قد تعترضه في دنياه، ومن ثم فإن أول سبيل للنجاح بمفهومه الشامل، أن يدير المرء حياته بأسلوب يحقق له أهدافه ومصالحه، وإذا كان هذا الأمر ينطبق على حياة الإنسان فإنه لا يختلف كثيرا في حياة المؤسسات والكيانات الإدارية.
ولعل من بين اللبنات الرئيسية في الإدارة الناجحة، ألا يختزل القائم على الإدارة كل العناصر والقرارات المهمة في شخصه دون سواه، وألا يتدخل في كل تفاصيل العمل منذ مرحلة الفكرة وانتهاء بمرحلة التسويق والبيع، صحيح أن الإشراف والمتابعة والتدقيق، أمور لا غنى عنها للإدارة الناجحة، لكن الأصح في الوقت ذاته، ألا يلغي القائد الناجح، الآخرين، ويبعدهم ويضعهم على هامش المنظومة. وقد يكون لائقا الإشارة هنا، على سبيل المثال لا الحصر، إلى فريق كرة القدم فرغم أن موهبة اللاعب وانتظامه في التدريب مسألة جوهرية في تحقيق نتائج إيجابية في الملعب، إلا أن دور المدرب والمتمثل في وضع الخطة والتدريب عليها والتوجيه المستمر من خارج الخطوط، مسألة لا غنى عنها. وإذا كان من السهل الحصول على لاعبين مميزين، فمن المهم جدا وضعهم جميعا في إطار يجعلهم قادرين على الأداء الجماعي، وفي الوقت ذاته فإن المدرب الناجح من يعطي اللاعب، مجالا للتحرك بحرية في الملعب، بما يتيح له الإبداع والاستفادة من موهبته... وبالتالي فإن المدير الناجح من يترك لمرؤوسيه وموظفيه مساحة للإبداع واتخاذ القرارات في حينها، من دون الرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة، فكلما أهّلت الموظف ووضعت له أطر الإبداع، استطعت خلق مدير ناجح قادر على دراسة الوضع واتخاذ القرار، ولن يتحقق ذلك كله من دون أن يكون لدى المدير الناجح قناعة بقدرات الآخرين، وأنه لن ينجح من دونهم ومن غير دعمهم وإخلاصهم وتكاتفهم معه في كيان واحد. بمعنى آخر، فإن المدير الناجح هو الذي يقوم بإلهام موظفيه والتعاون معهم لتحقيق أهداف المؤسسة للدرجة التي تكون علاقته بهم أشبه بكونها علاقة صداقة، ففريق العمل الجيد هو أساس المنظومة الإدارية، ومع ذلك لابد وأن نشير إلى أن كل هذه المقومات، لا يمكن أن تعني استمرار النجاح لأن الفشل أمر وارد في مراحل متعددة، ومن ثم فإن القدرة على استعادة الثقة واستئناف العمل من جديد بعد التغلب على المعوقات، عناصر جوهرية في الإدارة الناجحة. وأخيرا وليس بآخر، فإن الإداري الناجح وعلى حد تعبير الأديب والمفكر السعودي الراحل غازي القصيبي «هو الذي يستطيع تنظيم الأمور على نحو لا يعود العمل بحاجة إلى وجوده».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا