النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الغزو الفكري أخطر

رابط مختصر
العدد 10751 السبت 15 سبتمبر 2018 الموافق 5 محرم 1439

 لم تعد إدارة الصراعات في العالم الحديث، قائمة على السلاح والعمل العسكري وإنما صارت هناك الكثير من الوسائل التي يمكنها تحقيق ما قد تعجز عنه في حالات كثيرة الطائرات المقاتلة والمعدات العسكرية الثقيلة، فإذا كان الغزو العسكري يستهدف السيطرة على الأرض في المقام الأول ومن ثم استغلال ما عليها من خيرات وموارد إستراتيجية، فإن الغزو الفكري أخطر لأنه موجه بالدرجة الأساسية نحو فكر وعقيدة وعقل الإنسان.
ولذلك أصبح هذا الأمر، تحديا رئيسيا يتعرض له أي مجتمع لأنه أولا يتم في إطار من السرية وبنهج تراكمي قد يمتد لعشرات السنين وثانيا لأنه يعتمد أساليب وتقنيات أقل في تكلفتها لكنها أكثر فعالية في نتائجها وثالثا لأنه يتخذ قنوات قد يعتبرها البعض في إطار التبادل الثقافي والفكري في حين أنها ليست إلا قنابل فكرية استعمارية. والأدهى من كل ذلك أن يكون الغطاء الديني من بين الأطر والآليات التي يتم الاعتماد عليها في هذا الشأن، وهو الأمر الذي حذر منه رائد الفلسفة الإسلامية ابن رشد حين قال «التجارة بالأديان هي الرائجة في المجتمعات التي ينتشر بها الجهل وإذا أردت أن تتحكم في جاهل عليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني». في الغزو الفكري، لا يتم تحريك جنود وعتاد بل إن العدو يعتمد لتحقيق أهدافه على جنود ورجال من داخل المجتمع المستهدف.. جنود يحملون صفة مواطنين، عمل على تغذيتهم فكريا سنين عديدة وتربيتهم وفق أيديولوجية فكرية صارت الوقود والذخيرة التي يعتمد عليها في ضرب أي مجتمع يستهدفه. ولذلك فإن الاضطرابات داخل أي مجتمع تعتمد بالدرجة الأولى على أناس مضت عليهم سنوات من التربية على الطائفية والتعصب وكراهية المكونات المحيطة بهم باعتبار أنهم يشكلون خطرا على تحقيق أهدافهم ومصالحهم الضيقة، ولذلك فإن التحدي الرئيسي الذي يواجهنا حقا والذي يجب أن يكون هاجسنا الأول هو كيف نتصدى لهذا الخطر النابع من داخل المجتمع والقائم على تغذية فكرية طائفية لمجموعات صارت أداة في إطار غزو فكري نتعرض له؟
ليس المقصود من طرح السؤال وضع حلول آنية لأننا نعاني اليوم من نتائج هذا الغزو الفكري خاصة وأن العدو سبق أن وضع لتحقيق أهدافه تلك خطة طويلة المدى وهاهو اليوم يجني الثمار. وعليه فإننا نعتقد وبكل وضوح أنه لابد من معالجة هذه المعضلة انطلاقا من رؤية واضحة وإستراتيجية قابلة للتنفيذ، بحيث يمكن أن نحصد النتائج المرجوة بعد سنوات من الآن لأن الفكر والتربية من مجالات الاستثمار طويل الأجل وبناء الإنسان وفق رؤى محددة ويستحق العمل سنين عديدة.. لذا فنحن بحاجة إلى تنمية الفكر لدى الأطفال والناشئة بما يضمن حمايتهم من أي محاولات اختراق ويعزز قدراتهم في مواجهة ما قد يتعرضون له من غزو فكري في المستقبل.
خلاصة القول أنه إذا كان من واجبنا وضع الأسس التي تضمن أمن وسلامة الأجيال القادمة، فإن أمنهم الفكري والتربوي يجب أن يكون محورا أساسيا في هذا العمل، فالحروب والصراعات تخطت مرحلة الآليات العسكرية وصارت الفتن الطائفية ورقة العدو الرابحة والسيطرة على العقول، الوسيلة الأنجع لضرب المجتمعات.. فهل آن الأوان لصحوة علمية وفكرية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا