النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

قبل العودة إلى المدارس

رابط مختصر
العدد 10737 السبت 1 سبتمبر 2018 الموافق 21 ذو الحجة 1439

 قراءتي للواقع الاجتماعي الذي نعيشه حاليا تؤكد أن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا هو كيف نربي أبناءنا على الحب وتقبل الآخر، ونزرع فيهم الثقة التي تعزز الأمل في فجر جديد، يعم نوره كل ربوع بلدنا الحبيب. وربما تكون عودة أبنائنا الأعزاء إلى مدارسهم، خلال أيام، فرصة جيدة للتعامل مع هذا التحدي ومراجعة النفس والنهوض بمسؤولياتنا تجاه أبنائنا، فتربيتهم وتنشئتهم الصالحة أمانة في أعناقنا، لذلك وجب علينا حمايتهم من أنفسنا أولا، وأعني بذلك تخليصهم من موجات الشحن والتحريض والعمل سريعا على تصحيح المفاهيم لديهم وكل ما اكتسبوه من سلبيات، خاصة مع أجواء الانفتاح وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وبموازاة تصحيح المفاهيم، يجب تطهير ذاكرة أبنائنا من المواقف السلبية، فالطفل ذكي وحساس يتأثر بمحيطه أكثر من غيره، والخطورة أنه يختزل كل ما يشاهده ويسمعه ويتأثر به، كما ينبغي أن تمتد عملية الإصلاح والمراجعة إلى ألفاظنا وسلوكياتنا وأن نتواصل مع الجميع أمام أبنائنا، حتى يجدوا أمامهم ترجمة حقيقية لما نطالبهم به، ونوضح لهم أن الاختلاف في الفكر أو الموقف لا يعني كراهية الآخر أو طرده أو الحقد عليه، وإنما هو من سمات الشعوب المتحضرة. باختصار، إذا أردنا أن نبني وطنا للجميع، علينا تربية أطفال يؤمنون بدورهم في بناء الوطن من خلال محبتهم للآخرين وتقبلهم لهم، مهما اختلفت مذاهبهم وطبقاتهم، وهذه الرسالة يجب أن تصل بأمانة إلى كل طفل قبل مغادرته بيته إلى مدرسته، علموهم كيف يحبون الآخرين حتى إن اختلفوا معهم، لا تنشغلوا بالشكليات وتنسون المضمون، فالعودة إلى المدارس ليست بالحقائب الجديدة أو الأدوات المدرسية، بقدر ما هي تغذية لعقول ونفوس أبنائنا بالحب والتفاهم، أما مدرسونا الأعزاء فإننا ننتظر منكم أن توجهوا إلى أبنائنا في مستهل يومهم الدراسي رسالة حب وتسامح، وتقبل للآخر؛ لأن مهمتكم الإنسانية السامية محل تقدير من الجميع، وأنتم من قال فيكم أمير الشعراء أحمد شوقي:
قم للمعلم وفّه التبجيلا..
                  كاد المعلم أن يكون رسولا.
أقولها بإخلاص: هذه رسالة نابعة من قلب أب يرى أن الأفعال تحتاج إرادة قوية وإيمانا راسخا، أما الكلام والتنظير فليس لهما من الأمر شيئا، وحين نتعامل مع الأمر بجدية تصبح المشكلة بسيطة، أما لو تركنا الحبل على الغارب فقد نصبح أمام خطر اجتماعي داهم، فما أعظم المشكلة حين يقودها ضعيف، وما أصغرها حين يقودها قوي، لذلك قال المتنبي:
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ..
                وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها..
              وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا