النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

حتى يكون النصح مفيدًا

رابط مختصر
العدد 10702 السبت 28 يوليو 2018 الموافق 15 ذو القعدة 1439

إذا كان كل بني آدم خطاء، فإن النصيحة والنقد البناء، يصبحان أمرًا واجبًا وضروريًا، بناءً على مبادئ وأسس يجب الالتزام بها، حتى يكون النصح مفيدًا وفاعلاً، وفي مقدمتها أن يكون من منح نفسه، حق توجيه النقد إلى الآخرين وإسداء النصح لهم، مؤهلاً لهذه الغاية ويتمتع لدى من يتحدث إليهم بالقبول والثقة. وأولى قواعد النقد البناء، تسليط الضوء على المشكلة في مجملها ثم اقتراح الحلول بهدف التصحيح وليس مجرد توجيه كلمات النقد التي قد تصل في بعض الأحيان إلى التجريح، فمن يبحث عن السلبيات ويغض النظر عن الايجابيات يحتاج بالفعل إلى من يرشده ويعالجه، خصوصًا حين نجد في وسائل الإعلام، أقلامًا، لا تنشغل إلا بالبحث عن السلبيات وتركيز الضوء عليها، وكأن الأمر ليس سواها.
وبلغة أخرى، فإن النقد الحقيقي بمنزلة عملية تقييم بنّاءة للتصرفات بكاملها، تستهدف تصحيح الخطأ إن وجد، ومواصلة النجاح في حال العمل المنضبط، أما الانتقاد فهو مجرد تصيد متعمد للأخطاء ووضع الأمر في صياغة كاملة من السلبيات، وإذا كان من الطبيعي عدم تطابق وجهات نظر بني البشر حيال التعامل مع المشكلات التي قد يتعرضون لها، فإن ذلك لا يستدعي أبدًا إطلاق سهام التشهير وتوزيعها في اتجاهات متعددة. إذ إنه للأسف الشديد، صرنا نرى من ينتقد ويصدر الأحكام بلا دليل ويعتمد في منطقه على معلومات غير دقيقة، كأن ينقل الخبر من دون التأكد من مصداقيته أو يعتمد على مصادر مجهولة، لا ثقة فيها، ليصبح الأمر بمنزلة الطعن بالنوايا والمقاصد والهروب بعيدًا عن المعنى الرئيس للمسألة المطروحة. في حين أن مواصفات النقد البناء أنه يعمل على وضع حلول للمشكلات ويركز على الأفعال لا الأشخاص ويأتي من باب الحرص وليس البحث عن الأخطاء، خاصة أن الطرح الموضوعي والمتوازن البعيد عن إبراز السلبيات يجعل احتمالات النصح أكثر قبولاً من الآخرين، ما يستدعي أن يكون الإطار العام هو النقد الايجابي والبحث عن الحل قبل تعليق الجرس، فلن ينصلح حال الأمم، إلا عندما يتم وضع الأمور السلبية في إطار المعالجات وليس مجرد الانتقاد، وكما يقول الداعية سلمان العودة، فإن «الطريق السهل دائمًا هو نقد الآخرين والطريق الصعب هو نقد الذات».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا