النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عرفنا الدين وعظًا وإرشادًا

رابط مختصر
العدد 10688 السبت 14 يوليو 2018 الموافق غرة ذو القعدة 1439

للمنبر الديني رسالته التي وجد من أجلها، وتعاليم تحتم على من يقف عليه الالتزام بها، حيث كان المنبر، ومنذ عهد رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم، وسيلة لتبليغ تعاليم الدعوة وتبصير النَّاس بأمور دينهم، وتذكيرهم بالآداب والفضائل والأحكام الشَّرعيَّة. لكن المؤسف حقا، أن البعض جعل من المنبر الديني، وسيلة لنشر آرائه ووجهات نظره من منظور ذاتي بحت في أمور الحياة والسياسة ومن دون أن يكون مستندًا في ذلك إلى معلومات موثقة، وهو ما يخرج المنبر الديني عن رسالته، ويجعله منبرا سياسيا، يرتاده رجل سياسة وليس رجل دين بالمعنى المتعارف عليه.
وعليه أصبح من الضروري الإجابة على جملة من التساؤلات الملحة، ومنها: هل يذهب المصلون لأداء صلاة الجمعة للاستماع إلى خطبة عصماء في السياسة ووجهة نظر الخطيب في الوضع العام؟ ولماذا يتم تحويل المسجد «بيت الله» إلى ساحة للشعارات البراقة وكأننا في فعالية سياسية أو مؤتمر عام؟ أليس من الضروري أن تلامس خطبة الجمعة، سماحة الإسلام وفضائل العبادات، بدلاً من حبس المصلين وتلقينهم وجهات نظر محددة في أمور سياسية ودنيوية خالصة؟ وهنا لابد وأن نسجل حقيقة مهمة وهي احترامنا لرجل الدين الذي يعرف حدود رسالته، ويقرر أنه حينما يتكلم في أمور السياسة، إنما يمثل رأيه الشخصي ولا يتكلم باسم الدين، فقد عرفنا الدين وعظًا وإرشادًا من دون تقديم الرأي الشخصي، لأن في ذلك احترامًا لرسالة المنبر الديني.. منبر رسول الله.
 إن ما نحتاجه حقًا هو الغذاء الرُّوحي، الذي ينفع المصلِّين، وليس ذلك الذي يثير البلبلة، ويزرع الانقسام، ويفرِّق الصَّفَّ، نحتاج خطابا يحترم التعددية ويرسخ المحبة والتآلف والوحدة الوطنية، ولا يتم استغلاله في تكريس ثقافة التفرد والإقصاء وإثارة الفتنة والتحريض على الكراهية، لا نريد منابر تمثل قنابل موقوتة لنسيجنا الاجتماعي بل تؤدي رسالتها في مجال الموعظة الحسنة والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف المذاهب والأعراق والتمسك بالقيم والأخلاق الحميدة. فقط نريد منابر دينية، تنطلق في رسالتها من أن بيوت الله للدعوة لله، فلم تعد المجتمعات بحاجة إلى مزيد من المنغصات واستغلال الدين في أمور مجالها خارج المساجد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا