النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

السعادة وحب الآخرين

رابط مختصر
العدد 10674 السبت 30 يونيو 2018 الموافق 16 شوال 1439

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الإنسان، كائنًا مفكرًا وقادرًا على مساعدة نفسه بنفسه، حتى يتمكن من التعامل مع كافة التحديات التي قد تواجهه في حياته، لذلك فإن الإنسان ومن منطلق حبه للحياة وسعيه إلى تعمير الدنيا والاستقرار فيها، فطر على البناء والعطاء كمنهج حياة، وهو أمر لن يتحقق إلا بالاستقرار الداخلي والقناعة بما آتاه الله به، فالرضا والسعادة وجهان لعملة واحدة، والاستقرار النفسي هو الطريق السوي للإنتاج والبقاء.

وقد يدعونا ذلك للتساؤل: هل يمكن للإنسان أن يختزن السعادة داخل نفسه فقط ويتعامل معها مثل كل الماديات والأشياء الملموسة؟ إذا كان يمكنه ذلك مع المال والسلطة، فالأمر لا ينصرف إلى السعادة، لأنها تتولد من رضاه النفسي وحب الغير، كما أنها قائمة على مشاركة الآخرين، بمعنى أنه لا سعادة من دون توافق وتجانس مع الوسط المحيط بك. ما أهدف إليه من هذا الطرح، أن يعمل كل منا على الوصول إلى مرحلة الرضا والقناعة التي لا تجافي بطبيعة الحال الطموحات والتطلعات، لكنها ترفض الأنانية وسيطرة (حب الذات) فهذا المرض ليس من السهل الشفاء منه، وإذا استفحل وتمكن من صاحبه، سرق منه السعادة ونفر منه كل المحيطين به، حتى ضعاف النفوس الذين اعتاد الناس تبدل وجوههم وأن يعكسوا سعادتهم لمن ينافقونهم، حتى هؤلاء لا يمكنهم ممارسة هذا العمل لوقت طويل، ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح. ونقولها خالصة لا تقبل الشك، على من ينشد الاستقرار النفسي أن يسير في نهج الهدوء والسكينة وإذا كانت الأنانية تولد الفرقة والهلاك، فإن السعادة والتي أساسها حب الآخرين والتواصل معهم ومشاركتهم ظروفهم وأحوالهم، تدفع بالمجتمع وأفراده نحو علاقات اجتماعية صادقة وإيجابية، بحيث تجدهم يتوافقون على قيم ومبادئ عامة ويتنازلون عن المصالح الذاتية في إعلاء لقيمة تفضيل الغير على النفس، بما يجسد السعادة في أفضل أشكالها وهي أن تراها في نفوس المحيطين بك، وهو ما عبر عنه الأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي بقوله (حسبك من السعادة: ضمير نقي ونفس هادئة وقلب شريف).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا