النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

متى نصمت عن الكلام؟

رابط مختصر
العدد 10667 السبت 23 يونيو 2018 الموافق 9 شوال 1439

يتعرض الإنسان أحيانا لموجات من الصمت، وحين تسأله عن سر صمته، قد لا تجد لديه إجابة مقنعة، وهذا الأمر الذي نعايشه ونتشارك فيه بصور مختلفة، يدعونا لأن نفكر معا في حزمة من التساؤلات، محورها متى تصمت عن الكلام؟ هل لأن الصمت يكون أحيانا أفضل إجابة عن بعض الأسئلة؟ أم حين يتجاهلك من تتحدث إليه؟ أم عندما يحرجك أحد أو يتطاول عليك بكلام غير لائق؟ أم عندما تتعرض لموقف يفقدك العقل والتفكير؟ هل تصمت حين ينتابك شعور بأن موضوع الحديث المطروح ليس لك به أي معرفة؟ أم حين تحاور شخصا لا يستحق الاحترام لأنه لا يفقه الكلام؟ أم حين تجالس أناسا يتخذون من الخوض في أعراض الناس وخصوصياتهم وسيلة للتسلية؟ هل تصمت حين تجد أن ما تشعر به أكبر من أن يعبر عنه الكلام؟ أم عندما يطرح موضوع ولا تجد ما تقوله؟ هل تضطر للصمت حين تحاور أناسا تفوقهم بخبرتك سنين كثيرة؟ أم حين تعرف أن صمتك يفرح آخرين أم حين تدرك أنه من باب الأدب فإن الأفضل يتكلم؟ هل تصمت حتى تتجنب الكذب؟ أم حتى لا يتم النظر إليك على أنك متملق؟ وأخيرا هل تصمت حين يكون الموضوع الذي تعرفه لا يتناسب طرحه مع الحضور سواء من حيث المكان أو التوقيت؟ تساؤلات كثيرة راودتني، وإجاباتها تتلخص في حقيقة رئيسية، لخصها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حين قال «إذا تم العقل نقص الكلام، وبكثرة الصمت تكون الهيبة» نعم إن كثرة الكلام تزيد من الزلات، وهي دليل على ضعف العقل وهشاشة الشخصية، خصوصا أننا صرنا نجد كثيرين يتحدثون في كل شئون الحياة، ويجادلون في كل شيء بهدف الجدال وإثبات الذات ليس إلا، من دون أن يدرك الواحد منهم أن المحيطين به واعون تماما لمثل هذا السلوك وباتوا يدركون مراميه وأهدافه. وحين نقول، إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، فليست هذه دعوة منا إلى الانطوائية وألا يشارك الإنسان منا المحيطين به ما هم فيه، ولا يرد على من يسأله، حتى لا ينظر إليه على أنه فاشل أو فارغ أو متكبر. باختصار، يحتاج الصمت إلى معادلة يجب أن يتحقق التوازن بين طرفيها: متى نصمت ومتى نتكلم؟ وتطبيق هذه المعادلة على أرض الواقع يتطلب تدريب العقل والنفس على تنفيذها. وتتبقى لنا كلمة: إذا كان كلامك لا يفيد، فسكوتك أفضل لأن الصمت أبلغ لغات الكلام، وكما يقول الحديث الشريف لنبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا