النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10726 الثلاثاء 21 أغسطس 2018 الموافق 10 ذو الحجة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:13AM
  • الظهر
    11:41PM
  • العصر
    3:12AM
  • المغرب
    6:09AM
  • العشاء
    7:39AM

كتاب الايام

الدعاء مصدر التسديد والتوفيق الإلهي ( 4 )

رابط مختصر
العدد 10659 الجمعة 15 يونيو 2018 الموافق غرة شوال 1439

إن ما يميز هذا العالم الكبير عن سائر العوالم وجودك أيها الإنسان فيه، وجدك في هذا العالم شيء وأمر مميز، أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر، مسألة بقاء الإنسان على وجه الأرض مسألة سببية وسبب بقائه على وجه الأرض في وسط الكون إحياء وإعمار، وآيات القرآن الكريم تشير إلى هذا المعنى فقوله تعالى «أن الأرض يرثها عبادي الصالحون»، لماذا يرث الإنسان الصالح والعبد الصالح الأرض؟ مقابل هذا السؤال سؤال آخر لماذا يرث الإنسان من الإنسان؟ الجواب الثاني يرث الإنسان من الإنسان لإتمام عملية الحياة، لأن الحياة لا تتوقف فمجرد موت إنسان لا تقف الحياة فعملية الوراثة عبارة عن عملية تكميلية وتقدمية وسير لمرحلة الإعمار في الأرض، بغض النظر عن أسس الناس وطموحهم وحبهم للمال، قد لا يرث الإنسان مالاً أصلاً ولكنه يرث كلمة تهدي الناس، وقد يرث إنسانية تحيط عناية بالناس، إذاً عملية الوراثة هي عملية نمائية وإنمائية، لا تستقر عند حد بل هي متواصلة، الجواب على السؤال الأول يرث العبد الصالح هذه الأرض ليزداد الإعمار ويبلغ كماله، الأرض بوجود الإنسان المؤمن تعمر ولكنها تبقى قاصرة ناقصة، ولا يتصور أحدنا ان الفساد في الأرض يعني لا إعمار فيها، لأن الأرض إن لم تكن عامرة بالمؤمنين فلن تبقى وما فيها ساعة وما بقاء الأرض مع الأكوان إلا لوجود حالة الإعمار المتواصلة.

إن عملية إعمار الأرض واجبة على الإنسان كونه خليفة في الأرض «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون»، هنالك علة غاية، هنالك سبب، هنالك ترتيب إلهي خاص ونظام سامٍ.

إذاً الإنسان وراث للأرض وليس أي إنسان وإنما الإنسان العابد الطائع لله والعبد الحقيقي له، بطبيعتنا نكون روثة للأرض وأي أرض هذه، تلك الأرض الكاملة الإعمار بكمالها، ترى كل مؤمن يرث هذه الأرض، تكون له في الآخرة، فهذا عملك وهذا إرثك وهذا مقامك، أحبتي أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء العمل في الله والتقرب لله وطاعة الله ولنتقِ الله في أنفسنا.

أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، الآية الكريمة في معرض السؤال أمّن، من هو هذا الذي، نعم من هو القادر على أن يجيب دعوتكم أيها المضطرون أيها المحتاجون ويكشف ما نزل بكم من سوء غير الله جل جلاله، لا يوجد غير الله، إذاً الدعوة والدعاء لابد أن يكون لله ووجوب الدعاء له لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يشركون.

الإنسان الذي يريد أن يكون دعاؤه مستجاباً لابد أن يدعو حقاً وحقيقة لله ولهذا السر في عدم استجابة كثير من أدعيتنا هذه النظم وجملة مما ذكر من مسائل، تأخير الدعاء وتأخير الاستجابة وحتى الاستجابة بحسب المرحلة الإيمانية وبحسب تقديم الدعاء العملي أولاً، تقدم دعاء عملي تكون أهلاً لأن يستجاب، فلا يستجاب دعاء لمن يدعو بالشر، وجملة من القوانين الإلهية أن الداعي يدعو فيستجاب له، وللدعاء شروط يجب أن تتحقق في الواقع من حسن الخلق والتفصيل العمل الذي مر علينا في السابق.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا