النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10726 الثلاثاء 21 أغسطس 2018 الموافق 10 ذو الحجة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:13AM
  • الظهر
    11:41PM
  • العصر
    3:12AM
  • المغرب
    6:09AM
  • العشاء
    7:39AM

كتاب الايام

الدعاء مصدر التسديد والتوفيق الإلهي (2)

رابط مختصر
العدد 10657 الأربعاء 13 يونيو 2018 الموافق 28 رمضان 1439

لو أن إنساناً يقف خلف حاجز، هذا حاجز يغيب عنه ما وراؤه، أما الذي يقف أمام الحاجز فإنه يرى كل ما غيبه ذلك الحاجز، نقول هذا المكان غيب بالنسبة لمن يقف وراء هذا الحاجز، أما الذي يرى من قبل ومن بعد فليس غيباً بالنسبة إليه، هذا كلام سوف ينفعنا في الدعاء وربطه بالغيب، الغيب بالنسبة إلينا، لا أحد من بني البشر يعلم الغيب، الغيب أنواع، نوع من الغيب استأثر الله به، لا يعلمه أحداً من خلقه كائناً من كان، من هذا الغيب موعد يوم القيامة، ومن هذا الغيب قيامة الإنسان الصغرى، الموت ولحكمة بالغة جداً أن الإنسان لا يعلم متى يموت، وهذا لصالحه، فلو علم تباطأَ بالتوبة وخسر الآخرة، فكل شيء يغيب عن علم الإنسان هو غيب، لكن ربنا عالم الغيب والشهادة، ولا يذهب فكركم بعيداً عن الغيب نفسه أو تشبكوا الغيب بعالم الغيب أو علم الغيب، قلنا إن الغيب مبدأ أولي، وعالم الغيب مبدأ آخر وعلم الغيب مبدأ مختلف، والغيب مسألة كما ذكرت قد تكون مستورة عندي ومعلومة عند غيري، فالعالم يعلم العلوم الكثيرة بينما هي مغيبة عني لأني خارج إطار العلمية.

حركة الدنيا حركة سيرية سلوكية مسارّية، ذكرنا في بحث من البحوث السابقة حركة التقدم وأن كل شيء في الحياة والكون يتقدم، فالعمر يتقدم والإنسان يتقدم والجماد يقدم ويعتق فيكون هذا تقدماً له، والنبات يكبر فهذا تقدمه، وكل شيء في حركة سيرية للأمام، الموت والحياة عمليتان تعبران عن عملية التقدم فتقدم الإنسان قد يكون بموته، مرحلة انتهت مرحلة أخرى أتت وهذا تقدم وهكذا الحياة فقسم وافهم ترشد. الدعاء مسيرة للتقدم أيضاً، نحن أمة لا نريد لأنفسنا أن تكون أنفساً جاهلة معلقة، ومتقوقعة تحت مظلة الجهل، هنالك كثير من الناس تجهل حقيقة الدعاء وآثاره التربوية والنفسية وأقول حتى المادية، فالمعنى يؤثر بالمادة ونحن نشاهد هذا عياناً كتأثير الجاذبية في الكون، هنالك فئة ليست بالقليلة تطلع عنان التشكيك بالدعاء وقيمة الأدعية، طبعاً هذا بسبب التخلف الفكري عن فكر السماء والمناهج الإلهية، الغرب عبث وبث السموم الفكرية حتى وصل بنا الحال لأن نشك في ما نملك من قيم دعائية، يقولون إن الدعاء عامل مخدّر لأنه يصرف الناس عن الفعالية والنشاط والحركة وعن تطوير الحياة، بدافع أن الدعاء يدفع الإنسان إلى التمسك بالعوامل الغيبية، ويدعون أن الدعاء هو تدخل في شؤون الله، والله يفعل ما يريد، وإن فعل الله فعل منسجم مع مصالحنا فما الداعي للتضرع والتوسل إليه؟ ويقول البعض إن الدعاء يتعارض وحالة الرضا وحالة الإنسان الراضي بقضاء الله والمستسلم بإرادته سبحانه وتعالى. هذه المجموعة أحبتي لا نستغرب منهم، هم موجودون معنا وهم بيننا وقد تكون هذه أفكارهم وهم يدعون معنا، لكن لا يرون للدعاء حاجة، أطراف البشر تختلف دائماً في الفكرة الصحية، موضوع الفكر السليم موضوع لا يزال بين التشكك والتشتت، على الإنسان أن يقف منطقاً منطقياً بين الحقيقة والواقع ولا يزال الأمر مشهوداً بهذه الأمور.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا