النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المبادئ التربوية لتحقيق سمو الإنسان «2»

رابط مختصر
العدد 10653 السبت 9 يونيو 2018 الموافق 24 رمضان 1439

يقول الله في محكم التنزيل: (أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب)، (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).

ذكر سبحانه مثلين؛ مثلا بالسراب ومثلا بالظلمات المتراكمة؛ وذلك لأن المعرضين عن الحقيقة والحق نوعان؛ أحدهما من يظن أنه على شيء فيتبين له عند انكشاف الحقائق خلاف ما كان يظنه، وهذه حال أهل الجهل والأهواء الذين يظنون أنهم على هدى وعلم، فإذا انكشفت الحقائق تبين لهم أنهم لم يكونوا على شيء وأن أعمالهم التي ترتبت عليها كانت كسراب يرى في أعين الناظرين ماء ولا حقيقة له، وهكذا الأعمال التي لغير الله عز وجل وعلى غير أمره يحسبها العامل نافعة له، وليست كذلك، وهذه هي الأعمال التي قال الله عز وجل فيها: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، وتأمل جعل الله سبحانه السراب بالقيعة وهي الأرض الخالية القفر من البناء والشجر. نظرة إلى واقعنا نجد حالنا كهذا وأكثر، ويكفي أن نقول كفانا ظنا ببعضنا البعض وكفانا بعدا عن الله، ولنضع الثقة بالله وأنفسنا ونعيد بناء حياتنا، خصوصا «في مجتمعاتنا البسيطة، حتى ترفع هذه القيم الإنسانية للأمة جميعا».

الماء في هذه الآية هو الثابت الذي نتحرك نحوه ونتمسك به، والسراب هو ما نعتقده نحن في كثير من الأحيان أنه الحقيقة ونتحرك على أساسه، والحال انه لا وجود له إلا في الذهن، وللتأكيد على الحقيقة نفسها يذكر القرآن مثالاً آخر في قوله تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء). 

ولتعميق هذه الحقيقة في نفوس البشر، يقرر القرآن هذا الأمر التمحور حول الحقيقة بصورة محسوسة يدركها الإنسان ويتفاعل معها في أثناء حركته اليومية (كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال)، وهذا يعني أنه لا يوجد ثبات إلا للحقيقة التي هي محور الكون، ومهما حاولت النظريات أن تصوّر عكس ذلك وتشبه الباطل بالحق في بعض الأوقات فإن ذلك لن يبدل شيئا ولا وجود له إلا في أذهانهم فقط.

وهل يمكن أن نستمد الحق من الباطل أو نثبت الوجود بالعدم ونعتمد عليه في الوصول إلى الحقائق أساسا علميا رصينا؟ ومن هنا يمكن أن نصف معارضة الناس للأنبياء عليهم السلام إذ إن الأنبياء عليهم السلام جميعا تحدثوا عن الله تعالى مفهوما مجردا بينما حاول الناس فهم هذه الحقيقة على أساس حسي مادي؛ لأن عقولهم لم تكن تمتلك القدر الكافي من النضج والفهم بحيث يدركون معنى هذا المفهوم، كما يقول القرآن: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)، ولذا من الضروري فهم هذا الأمر وجعله مرتكزًا نتعامل معه في حياتنا الفكرية والسلوكية، ولا يمكن التعامل مع الآخر من دون تقرير هذه الحقيقة بصورة واضحة وجليّة ثم التفاعل معها بنحو من الإيجابية لتصبح سلوكا حركيا يصبغ حواراتنا وفهمنا للآخر. الإنسان يجب أن يتمحور حول الحقيقة، دون الشك، دون الظن، دون الاحتمال، فالظن لا يغني من الحق شيئًا، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا