النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

منابع التقويم التربوي للإنسان «1»

رابط مختصر
العدد 10648 الاثنين 4 يونيو 2018 الموافق 19 رمضان 1439

يقول الله في محكم الكتاب الكريم «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين»،
حقيقة المتصفح في القرآن والناظر لآيات الله العظيمة الكريمة يجد الحكمة والحكم الثابتين، شيء لا يتغير بتغير الزمان والمكان، شيء له قيوده الأدبية وقيوده الأزلية التي تعطيه قيمته الحقيقة، وإنا نعجز ونعجز عن استلهام كل هذه المعاني القيمة ونحاول أن نكون من الفاهمين العارفين ونسلك هذا الطريق القيم الذي يقومنا ويعطينا قيمة لأنفسنا ومجالا «واسعا» لصيرورتنا المستقيمة وصياغتها.
صياغة النفس وتغيير صفاتها مسألة مهمة وملحة، ولعلنا نجد أن ما يجري في الحياة من حالات الاكتئاب والحزن وكثرة الهموم وزيادتها كظاهرة لدى الناس سببها من هذا الخلل الذي هو عجز الإنسان من الداخل عن فهم السبل لتقويم ذاته وتربيتها، بالتالي لا يوجد تغيير في النفس وهنالك كتمة وغمة واضحة بسبب الركود النفسي والهدوء الجوهري في النفس البشرية وصفاتها وقوامها وتقويمها.
يدعونا الله جل جلاله فيقول: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين»، دعوة صريحة، وواقعية، دعوة بمقدور الإنسان أن يستجيب لها ويأخذها، فلا يطلب الله المستحيل ولم يطلب منا عمل معجزة لحمل مسؤولياتنا وإنقاذ أنفسنا من نار جهنم، دعانا دعوة مرحة، دعوة حب، دعوة صراحة أن سارعوا إلى هذه المغفرة من ربكم وهنالك جنة عرضها السموات والأرض وأن كل هذا معد للمتقين، وهنالك صفة في المتقين أنهم ينفقون في سبيل الله سبحانه وتعالى في حالتي السراء والضراء، أي في حالتي اليسر والرخاء ولا يبخلون بشيء من حطام هذه الدنيا على من معهم من المؤمنين، بل ربما وصل الأمر بهم إلى حال الإيثار على النفس فتكون لهم درجة زائدة لا يصلها كل منفق لأن بعض الناس ينفق إذا علم أن الدنيا مقبلة ولكنه يمسك إذا علم أن الدنيا مرتحلة يقول سبحانه وتعالى في مدح هؤلاء الذين يؤثرون على أنفسهم ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، الأمر الثاني أنهم يكظمون غيظهم ولا يثورون لأتفه الأسباب، بل يضبطون أعصابهم ويتأنون في الأمور ولا يتعجلون الشر والسوء، فكظم الغيظ وترك المسيء لا يعني فوات الحق بل تركه إلى المطالبة به يوم القيامة، إنما يكون ذلك من أجل التعايش بين الناس في الدنيا ثم إن شاء الفرد منا عفا عمن اعتدى عليه وآذاه، وإن شاء الفرد منا طالب بحقه يوم القيامة، وكذلك العفو عن المسيء والظالم خاصة إذا كان بإمكانك أن تعتدي عليه وأن تنتقم منه وتجازيه بفعله فإن الله سبحانه وتعالى يجازيك على هذا العفو ويغفر لك الكبير من الذنوب؛ لأنك عفوت عن عبد من عباده ظلمك واعتدى عليك.
المتقون هذه أعمالهم ومن ينتمي لهم ولأفعالهم هو المؤهل للقيم والتقويم التربوي، «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم»، إذ تسارعون بقيمكم، إن الله «يحب المحسنين»، يحبهم لأنهم يحملون القيم ومن لا يحمل القيمة الإنسانية لوجوده لا يمكن له أن يكون محسنا «أبدا»، فالإحسان أساسا قيمة والحسنات مجموعة قيم يحققها الإنسان في حياتها، حسابها ودفعها يكون يوم القيامة، يدفع هذه القيمة من القيم حتى يدخل الجنة، فبهذه الشهادة التي تثبت حسن سيرته وسلوكه في عالم الدنيا أن هذا الإنسان من المتقين وأصحاب القيم والمبادئ الإنسانية الرفيعة، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا