النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أفضل الأعمال التي فيها صلاح النفس «2»

رابط مختصر
العدد 10647 الأحد 3 يونيو 2018 الموافق 18 رمضان 1439

يتفق العارفون والعقلاء والناس عامة على أن نجاح الأمة من نجاح الفرد ونجاح الأمم من نجاح الأمة، المجتمع ينجح بنجاح أفراده والفرد يسمو بسمو مجتمعه، وإن أي تقصير يطرأ على الفرد فإنه يؤثر بالمجتمع، كما الخلل الذي يحيط بالأمة تصاب به الأمم وهكذا حال البشر، نحن نتأثر ببعضنا البعض كما الكون يتأثر بوجودنا كما الحياة لا تحيا بدون الكائنات، الإنسان الناجح هو الذي يحول السلبيات التي تهدده إلى إيجابيات والمجتمع الناجح كذلك يحول المخاوف التي تهدده إلى سلام وأمن، والأمم الناجحة تحول الكوارث التي تحيطها إلى تقدم ونهضة.
إشارة واضحة من القرآن الكريم: قوله تعالى «من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا، كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا» الآيات الكريمة التي مرت علينا هي بصدد تحديد وإشارة لسبب تمرد البشر وعصيانهم لأمر الله تعالى، هنالك تمرد واضح على شريعة لله جل وعلا وهنالك تمر على عبادة الله تعالى والسبب الواضح هو حب الدنيا، والانغماس في الشهوات، فإذا نظر الإنسان إلى وجوده الخارجي أراد سريعا«أن يعرف مستقبله، وهذه مسألة واضحة فمن منا لا يريد معرفة عواقب أموره ومستقبله الغامض وشئون حياته؟، الإنسان لابد أن يطمح بالمستقبل لأنه إن لم يطمح للمستقبل لن تكون هنالك همة له ولن تدوم قوته، وسيكون عطائه عطاء مهدد لأنه لا يرى النجاح أمامه، فالمستقبل الإنسان على مستوى الفرد مطلوب وعلى مستوى المجتمع مطلوب وعلى مستوى الأمة ومطلوب وعلى مستوى الأمم مطلوب أيضا»، وأي أمة وأي أمم وأي فرد وأي مجتمع يغفل عن مستقبله يفشل في نجاحه وبناء لبناته وتكميل منشآته على المستوى الروحي والمستوى العقلي والمستوى العاطفي والمستوى المعيشي وكل المستويات، الإنسان بحاجة للنظر للنظرة البعيدة حتى يعرف عواقب أموره وما يكون فيه مستقبله ومستقبل أعماله وآماله، وليس من العيب أن ينظر الإنسان إلى الغد والروايات تشير إلى العمل الدؤوب والمتواصل والحديث يشير أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا«وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، فالعمل مطلوب والنظرة المستقبلية مطلوبة مهما كان عند الإنسان من صعوبة في الحياة، فنظرتك إلى الآخرة نظرة مستقبلية، ماذا سيجري لي لو مت الآن أو بعد قليل؟، إذا» لابد أن أعمل بجد لأنال آخرتي ولابد أن أضع في مقام الاهتمام الأولي أن الدنيا ممر للمقر، وان الدنيا معبر ومنها انتقل للمقر، هنالك حقيقة نظرة مستقبلية واضحة وهذا ما يعلمنا إياه كتاب الله عز وجل، والنظر إلى الدنيا لابد أن يكون بهذا المقياس، نظر للبعد فأعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا»، ولكن بأي نحو يكون العمل؟ كما في عملك للآخرة تحاسب أن يكون بضوابطه وحدوده، لابد أن يتصف العمل في الدنيا بضوابط وحدود هي حدود الاستقامة، والعمل في الحياة للمستقبل وأي عمل هو حاضر وله مستقبل  إنها القيم التي تأخذ بالعقلانية والعلم والحكمة وتزكية النفس، التي تجعل الإنسان يحب لأخيه الإنسان ما يحبه لنفسه، تلك القيم التي تحرر الإنسان من عبادة الإنسان، وتحرره من الجهل والخرافات، ومن التعصب الديني والمذهبي، تحرره من أهوائه وعبادة جسده إلى عبادة الإله الخالق العادل الذي لا تميز عدالته بين أبيض وأسود وبين قوي وضعيف وغني وفقير فالكل عنده سواسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا