النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

التربية وثقافة التعايش

رابط مختصر
العدد 10646 السبت 2 يونيو 2018 الموافق 17 رمضان 1439

أصبحت الحاجة لتعزيز ثقافة التعايش ضرورة ملحة، فجميع الأديان والشرائح تدعو إلى التعايش السلمي فيما بينها، وتشجيع لغة الحوار والتفاهم والتعاون بين الأمم المختلفة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف نستطيع تعليم الأطفال وتربيتهم على المعنى الحقيقي لاحترام الآخر والتعايش؛ كي نبني مواطنا لديه القدرة على فهم أكثر انفتاحا للعالم وليس مجرد محيطه فقط، يجب أن نخلق من أطفالنا مواطنين عالميين.

المواطنة العالمية هو مصطلح يصف لنا إنسانا يستطيع التفاعل على مستوى عالمي مع أي شخص مهما اختلفت ثقافته وموطنه. وقد انتشر استعمال هذا المصطلح زمن العولمة؛ لحاجة الإنسان لمهارات المشاركة المدنية الفاعلة مع الآخر واحترام التنوّع. فإنسان اليوم لا يستطيع العيش بمعزل عن الثقافات الأخرى، وفي الوقت ذاته يجب أن تكون لديه الثقة والإيمان التام بأن الآخر مهما اختلف يبقى جزءا من المجتمع يجب التعامل معه بالإنسانية والمحبة الحقة كونه إنسانا.

نستطيع الوصول إلى هذا الهدف السامي بالتربية الثقافية والوطنية والروحية، فكرنا يوما كيف نهذب أرواحنا لنعيش مع الآخرين دون النظر إليهم بتعالٍ أو العكس؟ الأم هي المربية الأولى، هي المعلم الأول، هي علاقتنا الأولى بالوجود، هي من تغرس فينا اللغة الأولى والكلمات الأولى، فأما تربينا على أننا جميعا سواسية وهي تبرمج الطفل بعدد كبير من المصطلحات التي تغدو فيما بعد جزءا من قاموسه اللغوي. 

إن الأمر الهام في التربية الروحية الأخلاقية هو القدوة، والأم القدوة المثال والمعلم والأصدقاء. وليس أفضل من تعليم الأطفال سيرة وحياة الرسل، ليس بصورتها المثالية الأخلاقية فحسب، لكن بإعطاء الطفل المجال للتعبير عما يمكن أن يقوم به في مواقف مشابهة، لقد مضى الزمن الذي نعلم فيه أطفالنا معنى الصدق والأمانة والإخلاص وغيرها من الأخلاق بمعانيها المجردة. من المهم تعليمهم هذه المعاني متصلة بشكل مباشر بالحياة العملية، هنا يدركها الطفل ويتعلم كيفية تطبيقها في الحياة، يدرك أن التعاون هو التعاون مع كل من يشاركه بيئته، وليس التعاون رهنا بأسرة فلان أو عرقه أو جنسه أو دينه أو لونه. 

إن التقصير في تربية أبنائنا سيولد لديهم تعصبا لا معنى له، نابع من جهلهم بسمو الرتبة التي خلق بها الإنسان، وكيف اصطفاه الله على جميع مخلوقاته بتلك الروح التي لا تفنى وتبقى إلى الأبد حتى وإن فني الجسد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا