النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

موارد قوة الإنسان للسيطرة على الشيطان «2»

رابط مختصر
العدد 10641 الاثنين 28 مايو 2018 الموافق 12 رمضان 1439

الارتقاء إلى الفضائل صعب منجٍ، والانحطاط إلى الرذائل سهل مُردٍ، صعوبة الارتقاء، بشكل بديهي الصعود لأي شيء فيه مشقة، تصعد للجبل تصل إلى آخره منهك، تحصل على الشهادة بصعوبة عناء وتعب وجهد وسهر ومراجعة، فأي ارتقاء إلى أي مستوى لا بد أن يكون صعبا. والحياة كلها صعوبات، الصعوبة في عملية الارتقاء، ونحن نفهم جيدا «أن ممارسة الفضائل صعبة على الإنسان خصوصا» مع العصبية والتشنج الشخصي ومع الكره والبغض ومع الانحلال الخلقي ومع الجهل.

يقول الله جلّ شأنه ‭{‬إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا‭}‬، نظرة واقعية تجاه هذه الآيات تعطينا الطبع المطبع عليه الإنسان، وفي آية أخرى يقول الله تعالى ‭{‬وكان الإنسان عجولا‭}‬، وآيات شتى في كتاب الله، قضية هلع الإنسان وعجلته وخلقه بهذه الصفة وحرصه ومنعه للخير كلها قضايا بعيدة عن أصل النشأة الإنسانية. 

الفضيلة حجاب واقٍ فوق حجاب وستر ساتر فوق ستر وعمل ناجح فوق عمل، هذه هي الفضيلة وتعريفها، وتنقسم الفضيلة إلى عدة أقسام، منها الفضيلة العقلية، الفضيلة القلبية، الفضيلة الإنسانية، الفضيلة الحسية، الفضيلة الوجودية. 

إذا «ما ينكشف من كل هذه الفضائل أن الدنيا بما فيها فضيلة، لأنها أجل ما خلق الله فوضع في الدنيا بيت الله وهو فضيلة في الدنيا، والدنيا فضيلة العالم بين الأكوان والكائنات، وليس المجال هنا مجال شرح مفصل نأخذ ما يخدمنا في الموضوع والباحث عليه البحث والتوجه إلى هذه المعاني الكبيرة حتى يأخذ ما يفيده ويعطي نفسه حق التعلم والاطلاع والبحث والمعرفة، ففضيلة العقل هي تمام التعلم والتعلم مع تمام التعلم! نعم وأنت عالم ولكنك تسعى للعلم والتعلم.

 وأما الفضيلة القلبية فهي فضيلة التقرب مع معرفة القرب إلى الله تعالى، إيمان قلبي وتفاعل روحي من عمق الإيمان، إيمان داخلي وإيمان قلبي، وأما الفضيلة الإنسانية فهي تلك الفضيلة المتعلقة بكل فضيلة، أما الفضيلة الحسية فهي الفضيلة التي يحس بها الإنسان إحساس غيره لكن يزيد عليها حسا فيتصدق بما عنده لغيره، وأما الفضيلة الوجودية هي الفضيلة التي يذوب فيها الإنسان بطاعة الله ويعطي وجوده لله ويفني حياته لله.

هنالك فضائل دنيوية أيضا «كركوب أفخم سيارة وسكن أفضل بيت والسعي للسمعة الحسنة والجاه والمال وجمعه والنساء وحب الأبناء وطلبهم وغيرها من زينة الدنيا وما فيها، كل تلك فضائل لكنها ليست فضائل دائمة وهي فضائل محاسبون عليها على الإسراف فيها وبالتمتع بها ولكل شرطه وعرفه عند الله تعالى».

قد يحقق الإنسان الفضيلة في سلوكه ظاهرا، ولكنه لا يستطيع أن يحقق الفضيلة في ذاته لأن الفضيلة إحساس من قبله يمكن للإنسان أن يسيطر على جوارحه، بل على كل ساكن ومتحرك في كيانه، فحين يتحقق الفضل في السلوك ظاهرا لا يعني ذلك أن الذات فضيلة وتحمل الفضيلة، فالفضيلة في الوجدان والذات، نعم الفضيلة مشروع الأس الأول والأساس في عالم التفضل والفضل والفضائل حتى نصل للأساس الذي يوصلنا لسلوك قويمة فضيلة ظاهرة وباطنه، وكل إنسان يسعى للرقي نحو الأفضل لكن قواه الشيطانية ونفسه الإنسية تتصارعان، ولا بد من الوقوف وقفة تمعن أمام هذه الحركة الوجودية في وجودك أيها الإنسان لتتغلب صفاتك الفضيلية على كل رذيلة، بالحب للناس بالوفاء بالعهود بالصدق والإحسان بصلة الرحم بالقرب لله بالنيات الصافية والقلوب الراضية نتجه جميعا نحو نمو الفضيلة في قلوبنا وعقولنا ووجداننا وإنسانيتنا. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا