النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

فمن شهد منكم الشهر فليصمه «2»

رابط مختصر
العدد 10638 الجمعة 25 مايو 2018 الموافق 9 رمضان 1439

لينظر الإنسان إلى العظمة المحيطة به في شهر الله الكريم، وقد جاء في الروايات من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، والآية الكريمة تشير إلى «فمن شهد منكم الشهر فليصمه». واقع الشهادة هنا شهادة اطمئنانية، فإن حصل لديك الاطمئنان بدخول شهر رمضان وجب عليك الصوم، وإن لم يحصل لديك الاطمئنان لم تعجدالصيام، ولكن هل لنا أن نعتمد على الاطمئنان لصيام وثبوت حلول شهر رمضان لدى الدول المجاورة إن لم يثبت لدينا؟ الحقيقة أن ثبوت الشهر واطمئنان ملايين البشر لهذا الثبوت لهو محل اطمئنان لنا، لكن هنا الخلاف بين بعض العلماء.

الحقيقة سلك العلماء هو سلك تعبدي ولا يمكن أن تخضع أي فكرة لتحقيق مرادها دون الرجوع إلى أصل الشرع وحكم الشريعة الإسلامية، ونحن لابد أن نعي أن العلماء يبذلون الجهود الكبيرة للتحقيق في أي مسألة وفكرة، فيأخذونها من جميع النواحي، وبعد ذلك يحكم فيها. تعرض المسائل الشرعية على الأحكام السابقة وتعرض على الروايات وتعرض على كتاب الله تعالى، وهذه الصورة التعبدية تسمى تعبدا بالدليل، فالعالم يتعبد بالدليل اليقيني والقطعي الذي لا شك فيه، فيجب أن تحصل له امارات يقينية تكفي للاستدلال بالحكم الشرعي في أي مسألة فيأخذ الحكم من مدركه المقرر والصحيح بروايات ثابتة نصا «ونقلا» و«عقلا»، وهذه العملية في البحث والتدقيق تحتاج إلى معرفة بكل جوانب الشريعة، لذلك نقول للأمة أجمع، عليك أن تتحملي بهذا العالم الصالح وتأيدي قراره وتأخذي بما يقول، فهو لا يلعب حتى يعطي الحكم وليس لكل شخص أن يأتي ويفتي، والمحك الرئيس في البحث عن العلم هو الاستطاعة، والاستطاعة هي بذاتها مرتبة علمية عالية، هل تستطيع أن تخوض في هذا الأمر أو لا تستطيع؟ طبعا لا تستطيع أنت أيها المكلف؛ لأنك لم تخض في هذا العلم، ولذلك لا يمكن أن نعيب في فكر العلماء وأن نريد أن يتوحد العيد أو نريد أن يتوحد يوم الصيام، فهي مسألة غير متحققة بالكيف، بل لها ضوابطها وأحكامها الشرعية، فالهلال لابد أن يرى بالعين المجردة، وإذا ما تحققت رؤية الهلال فهنالك وضعيات وكيفية خاصة لا تتحقق بمجرد قول إني رأيت، وإن كنت تستطيع أن تخوض في أمر، فهذا يستلزم منك أن تكون محيطا بجوانبه وأن تكون مدركا لأبعاده، فإذا لم تكن عندك هذه الرؤية وهذه الإحاطة فلا يجب أن تخوض في هذا الأمر، هنا بحثك يكون ضربا من التخمين والظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وإذا نظرت إلى دينك وجدت أن الله قد خاطبك في آياته وخاطبك بلغتك وبقدرتك، كذلك فعل (ص) أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، وينبغي على المكلف أن يرى مواطن الاطمئنان، وقد يكون الاطمئنان حاصلا فعلا بشهود جموع الأمة الإسلامية في عدد من الدول الإسلامية، وهي مسألة ليست بحاجة إلى التعقيد.

يبقى هدفك أيها الإنسان على هذه الأرض أن تكون عبدا لله، وأن تكون عبدا لله هو أن تشهد ألا اله إلا الله حقا شهادة بالقلب والعمل وبالسلوك، وليس باللسان فقط، وانعكاس هذا الهدف في حياتنا المادية يظهر في أشياء كثيرة، منها حسن الاتباع لمن له أهلية الاتباع، والعمل إن كان لله فلن يهمني إن حددت شهر رمضان بالرؤية أو حددت شهر رمضان بالضوابط والشهود، أو إن اختلفت مع الأمة فيه أو لم أختلف، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا