النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

منهج تربية الله للعباد في الصيام «2»

رابط مختصر
العدد 10636 الأربعاء 23 مايو 2018 الموافق 7 رمضان 1439

قول الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم»، وكأنها دائرة متصلة وقاعدة غير منفصلة وأشبه ما يكون أسس وراثية يتوارثها الذين آمنوا فقد كتبت عليهم وعلى أممهم كما كتبت على الذين من قبلهم، فإشارة الكتبة هنا إشارة إلى نظام من أصل قاعدة الإعداد والتربية والتهيأة، ويكون المنشأ في كل حالة من طلب الله لفعل الإنسان لغاية وهدف لا مسألة عبثية أبداً حاشا لله، والصوم أيها الأحبة هو في حالتين الحالة الأولى هي حالة الصوم الجسدي وهو حرمان البدن من المواد الغذائية لعدد من الساعات المعلومة، والحالة الثانية هو الصوم الروحي ولكن هذه الحالة ليست ليوم أو أقل من يوم وإنما هي حالة من المفترض أن تمتد إلى العمر كله لكي يكون الإنسان معداً للحياة في الآخرة وهذا الإعداد لا ينجح إلا بالصيام، وبطبيعة الحال لكل سبب سبب وسبب دخول الإنسان الجنة أعماله الحسنة وسبب قدرته على الحياة في الآخرة يكون الصيام والصيام كما ذكرت أحد أسس التربية الإنسانية على الوجود، الأنظمة كل الأنظمة لم توضع إلا لحد حد معين ونسف قاعدة معينة أو تثبيت أخرى معينة والأنظمة مشرعة لحفظ وصون الحياة وبما أننا وصلنا إلى العلم بأن الله هو خالقنا فعلينا أن نتبع تربيته لنا كي نصل بهذه الأنظمة الإلهية إلى الرحمة الربانية وإلى الجنة الخالدة، وبعيداً عن ذلك كله إلى جانب ما ينكشف على مدار الزمن من آثار نافعة للصيام في وظائف الأبدان ومع أنني لا أميل إلى تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكمة الأصلية فيها هي إعداد الكائن البشري لدوره على الأرض، وتهيئته للكمال المقدر له في الحياة الآخرة، نعم التربية للإنسان في الحياة الدنيا هي ما سيكون سبباً لقدرته على الحياة في الحياة الآخرة، مع هذا فإني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة أو يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض، وذلك ارتكازاً إلى المفهوم من مراعاة التدبير الإلهي بهذا الذي ينكشف عنه العلم البشري فمجال هذا العلم محدود لا يرتقي إلى اتساع حكمة الله في كل ما يروض به هذا الكائن البشري ونحن حينما نصوم، إنما نتعبد بهذا الصوم خالقنا العظيم جل جلاله، الذي أمرنا بالصيام، امتثالاً لأمره سبحانه وخضوعاً لإرادته وإن ما يكشفه العلم لنا من فوائد صحية لهذا الصوم فما هي إلا مواعظ، تزيد المؤمن إيماناً بصدق مبلغ الشريعة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وحباً بالخالق البارئ منزل هذا التشريع.
إذًا الأيام المعدودة لابد أن يمر بها العبد المؤمن بالله لأن عدم مروره بهذه المرحلة في سنته مرة على طول عمره وامتداده لن تكون لديه التربية والأسس الصالحة لخوضه لحياة الآخرة وبذلك سيكون مفتقراً لأسباب العيش في الآخرة.
التربية الإلهية وتحديد الدين الإسلامي هو المنهج «إن الدين عند الله الإسلام» ليست مسألة عبثية أبداً وإنما لكل أسلوب ونظام كينونة تعني الإنسان، فكل ما جاء من أنظمة وقوانين هي من قواعد أساسية لها أسبابها ولها تأثيرها في الوجود وعلى الوجود وأن كل شيء في الكون خاضع لنظام مكون الكون ونظام مكون الأكوان نظام كامل ليس فيه خلل ولا نقص وإن الحياة أحد الأنظمة الكونية للحفاظ على كونية الأكوان وسريانها وحركتها وإن طاعة الإنسان هي الفطرة الحقيقة المنسجمة مع النظام الحقيقي بعيداً عن إتباع الهوى والنفس والغوى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا