النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

منهج تربية الله للعباد في الصيام «1»

رابط مختصر
العدد 10635 الثلاثاء 22 مايو 2018 الموافق 6 رمضان 1439

دائما الأنظمة والقوانين هي التي من خصائصها حفظ الطرائق والمناهج السلوكية البشرية، وإذا ما أراد الحاكم حفظ الأمن في البلاد لا بد له من أنظمة وقوانين تتماشى مع قواعد منطقية منصفة للشعب، فأي حكم في العالم لا يتخلى عن إيجاد قوانين وأنظمة، سواء كانت هذه الأنظمة وضعية أو أنها من أنظمة السماء، يدخل عليها تحريفه الشخصي أو يأخذها كما جاءت من السماء، كذلك كل شيء له نظامه الخاص التابع له بحسب قواعد، إما قواعد إلزامية أو أنها قواعد منحرفة عن طريق الله، وللمثال أمثال كثر، منها أنظمة المنزل، فكل إنسان له نظامه الخاص في بيته وقواعده الخاصة وشؤون عائلته وتدابير أسرته، والتاجر له كذلك نظامه المتبع تحت قواعد فكرية قد تكون وأخرى علمية، وعلى كل حال، كل شيء في الكون يسير بنظام وقانون، حتى الفرد في المجتمع يسير بنظام خاص به، فما يخولني به عقلي من فهم وإدراك صحي أنجزه صحيًّا وأقرّ بصحّته، وما يخيبني به فكري فلا أصل لفهمه وإدراكه، أنجز له السقامة والخطأ وعدم الصوابية فيه، أي أنه ليس صحيا أو لا أتوافق والعمل به، وهذا ما يميز البشر عن سائر المخلوقات، فالإنسان يتبع هواه أو يتبع تقواه أو يتبع قرائنه من الأنس أو يتبع السقيم من الأفكار أو الصحيح منها، أما الحيوان وباقي المخلوقات فيتبعون السجية والفطرة، فلا عقل لها للأخذ والعطاء والفكر والتفكر، ولا توجد أنظمة كونية للمخلوقات غير الإنسية سوى السجية والسبحانية.
كرم الله عز وجلّ هذا الإنسان بقواعد ثابتة أراد من هذا الإنسان أن يستخدم هذه القواعد في تحضره وتقدمه على سائر المخلوقات؛ لأنه حمّله الأمانات وأعطاه المسؤوليات، وحذره من العقاب مغبة استخدام عكس هذه القواعد التي تعرّفه بالقوانين المناسبة التي من المفترض أن يتبعها والأنظمة التي تؤدي إلى صلاحه ونجاحه، بها ينجح بهذه القوانين والأنظمة التابعة والناشئة من قواعد الطريق القويم، كما يقول الله تعالى: (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)، لكن أنى لهم ذلك، خرج الإنسان (وكل قوم بما لديهم فرحون). يتصور الإنسان حين يعصي النظام العام والقاعدة الأساس أنه سيفلح يوم الفلاح، لكنه يوم القيامة يأتي ليرى ألا فلاح وأنه كان على خلاف وغير صواب، ولكن ما الفائدة؟!
هنا السؤال، من الذي خلق الإنسان؟ تتعجب تقول لي خلق الإنسان اللهُ خالق كل شيء، عجيب ولمَ هذا السؤال؟! أقول لك هنا لفتة، وكلنا -إن شاء الله- في هذا عارفون وعالمون بما يجب أن يكون لنا وما هو علينا من واجب وتكليف أراده الله لنا ولصلاحنا، اللهم افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله، والمراد هنا أسس التسليم لله، وبما أنك أجبتني أن الله هو خالقك، أقول لك: هل يعجز من خلقك عن أن يربيك؟ الله جل وعلا (خلقك فسواك فعدل في أي صورة ما شاء ركبك)، هنالك تركيب، هنالك أنظمة، هنالك قوانين وقواعد عليك أيها الإنسان أن تتبعها، إذن لم يخليك ربك، بل خلقك وعلمك ما لم تكن تعلم، فمن أين لك أيها الإنسان صنع قوانين وأنظمة خاصة بك وأنت بأكملك ملك لله؟ وبما أنك ملك لله، عليك أن تتبع الله أو تتبع أهواءك وأنظمتك التي صنعتها ووضعتها من هواك أو من تحريفك للقواعد الأساسية السماوية؟ طبعا لا بد أن نتبع الله ونأخذ أنظمتنا من القواعد الأساسية السماوية الأصيلة، لا أن نأخذ ما لا يتصل بالسماء بصلة ولا يعرج للأرض بجملة ولا كلمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا