النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

أدوات العروج والسير والسلوك إلى الله

رابط مختصر
العدد 10634 الاثنين 21 مايو 2018 الموافق 5 رمضان 1439

تتجلى الرحمة الإلهية على العباد وتزداد انتشاراً لتشرق روح المؤمن مهللة ومكبرة «ولتكبروا الله على ما هداكم»، منطلقة نحو الهدف الأكبر من معرفة مغزى الصيام الذي لا يعدوا في ظاهره كونه إمساء من وقت وإفطار في وقت، وليست هذه الغاية إنما هي صورة تتجسد بعنوان سنخية البشرية، فكان لا بد أن يجعل الله تعالى قيمة معلومة لقيمة آخرى مخفية، وهكذا حينما يحدثنا القرآن في كثير من الآيات نجد ما هو ظاهر فيها واضح وما هو باطن يحتاج إلى تفسير أولي العلم والمعرفة وإلا لضاع الفرد منا في المراد.
بالأمس عرفنا عدة معاني ومفاهيم وأهمها هدف الصيام، وقد عرفنا أن الصيام مرتبط ارتباط كلي بأهداف روحية مقصدها التربية والتهذيب للذات، ومراد الصائم في النهاية تطبيق عملي يتواصل لترتقي روحه لمستوى الكمال والكمال، وحتى يرتقي لابد من أن يصر بإرادة وعزم على الوصول وإكمال المسير، ثم لترتقي روحي لتعديل السلوك وتشكيل مفاهيم أكبر من مستوى السلوك، مفاهيم القرب من الله والسير والسلوك إليه وبالذات استغلال هذه الأيام والليالي التي يقيد في الشياطين بالأصفاد والأغلال والحديد.
ليست بتلك العملية السهلة على الإنسان لكن بالتدرج واستغلال الظروف والأوقات المناسبة يستطيع الإنسان أن يقوى ويكبر ويتعلم ويفهم ويطبق، ومن هنا كان ربط الآيات وتتابعها في القرآن الكريم بما يخص الصيام ابتداء ثم التصريح والترخيص بطلب الإمتثال كإفطار المريض والمسافر والمعذور، ثم التكبير والشكر على الهداية لهذا كله من العبد فمقابل المنع عطاء وهو أكبر من مستوى فهم لمستوى العطاء الإلهي مقابل منعك من الأكل وغيره من ملذات الدنيا، ثم انتقال الآيات الكريمة إلى السؤال الاستفهامي والجواب المباشر «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب» مما يدل على لحظة العروج الإنساني لله، ومما يزيد دلالة ارتباط الآيات معاً بتسلسل متناهي الدقة في المقصد والمطلب.
الصيام يمثل هجراً للطعام واللذات، والعروج الروحي من مفاهيم الصيام ومصاديق طلب الروح للكمال وهي الهجرة الروحية من عالم الدنيا إلى عالم الرحمة مع الله، هجرة غايتها القرب من الله، حالة من حالات الشعورة واللذة بالطاعة والتعرف على عوالم الملكوت التي لا معصية فيها وتقرب ذلك للروح البشرية المتدنسة بالذنوب الكبيرة، فتكون الحالة هجراً للذنوب والمعاصي بالقرب من الغفور الرحيم.
تخضع إرادة الإنسان باستغلال الأيام المباركة في شهر رمضان لحالة من التمهيد فيها عزم كامل يقابلة حالة منافسة للطاعة وطلبها، وهي الحالة الطبيعية التي يدعوا لها الله تعالى كما في القرآن الكريم «السابقون السابقون أولائك المقربون»، إذ أن القرب من الله هدف أولي للصيام وختاك عمل المؤمن أن يكون قريباً من الله وهو ما يجعل من الإنسان إنساناً بالعلم والعمل والتطبيق.
ارتبطت حالة الصيام بحالة العزيمة والإرادة ومنها النهي عن التكاسل والكل، ويدرك الصائم الحالة الروحية التي تنابه من خلال عملية الصوم المربوطة بأهداف إلهية، وهي من المسائل التي يحتاج أن يدركها العبد ويعرف أسرارها ليكون أقرب في تطبيقها وتفعيها على مستوى النفس والجسد، فالإمساك حالة هجر للطعام والعروج الروحي حالة هجر وبعد عن المعاصي، ومنها التسابق والمنافسة في طاعة الله، وما تلك المسائل قائمة إلا بواحدة وشرط لآخر أن يملك العبد حالة من الأمل.
إبليس له مخارج متعددة فإن وجد الإنسان قائماً عابد وصائم مكبر أخضعه لحالة الملل وجلب عليه النوم وأكسله، تلك الحالة هي الباعثة على قلة الأمل والتعب والنصب والإحساس بالدونية وعدم القدرة وفقدان العزم، لذلك بحاجة إلى تأسيس معنى الروج إلى الله ومن خلال تتبع الآيات المباركة لضرورة إيجاد الأمل وعدم اليأس من الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا