النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هدف الصيام

رابط مختصر
العدد 10633 الأحد 20 مايو 2018 الموافق 4 رمضان 1439

يغلب على الإنسان الجهل والغربة وتكسو روحه الوحدة والرخاوة، لكن الله تعالى منّ عليه بالوفرة وألبسه ثوب العزة وزمله بالمحبة وكفاه شر كل خلقه حين أعطاه العقل وجمله بالحكمة، فمد البارئ للعباد مواضع ومواقف للترقي ومحطات للتنافس والتزود، كما أمر الله عباده بالاستعداد وقد زودهم بما يمكنهم من هذا الاستعداد بالعدة والعدد من الطاعات والعبادات، ومصادر الطاقة الرحمانية التي تعين العبد للوقوف متجلدًا متحملا بقوة عزم وإرادة.
الصيام إحدى الدورات التدريبية التطبيقية المكثفة لغربلة الإنسان وإعادة شحنه ليرسم طريقه مطبقًا المنهج الإلهي، وهو شهر الامتحان الذي فيه يكرم المرء أو يهان، فالجائزة التي يحصل عليها العبد فيه لا تعدلها جائزة وأهم ما فيها أنها تحرير الرقاب من النار، فيه التوبة والأوبة والرجعة والعودة وإزاحة الرين القابع على القلوب من الذنوب والمعاصي، وفيه الوقوف السهل الممكن ليكون كل فرد أمام الله متزودًا بسلاح القوة والتقوى.
قد يجهل الكثير مفهوم الصيام ومعناه والمراد منه بسبب أن الاستعداد والتهيئة مختلفتان من فرد إلى آخر ومن مجتمع لآخر، وقد نكون تعودنا على عدة عادات منها الإطعام وقراءة القرآن وحتى القيام، ومنها الإنفاق، ومن الناس من يتهيأ للشهر الفضيل بالتبريكات والبرقيات والتهنئة، مكتفيًا بالوسائل الحديثة التكنولوجية من الرسائل والمسجات أو زيارة المجالس وحضور المحافل العامة.
شهر كامل خصه الله بأيامه ولياليه وخص منه ليلة عن ألف شهر وخص منه العشر الأواخر، ونزلت فيه الآيات المتتالية ومواضعها في القرآن مختلفة، ولا يكون للعبد التدبر والتمعن في هدف الصيام ومراده، أو لا يستحضر أحدنا ما يجب أن نكون عليه في هذا الشهر بالذات وكيف نكون بعده، وهو أمر محزن حقًا أن يسود مشهد الزيارات والحفلات والموائد والأطعمة، وتغلب علينا العادات والمنافسة في تقديم ما هو أقل من مستوى مفهوم.
شهر رمضان شهر عبادة تطبيقية وليست عبادة عادة يتعود عليها الفرد لكن إذا وجدته في مكان وجدت الشيطنة معه، لا يقبل ذمة ولا يصبر ولا يحفظ حرمة، وتراه متشتتًا وكأنه لا أحد محله، يرى نفسه الأكفأ والأقدر والأفضل، ولا يقبل أحدًا أن يخرج عليه أو ينعطف بسيارته وإلا وانهال عليه بالسباب والشتم واللعن، ذلك إذا لم ينزل ليضرب، فشهر رمضان يهدف إلى تعديل سلوك الإنسان وتهذيبه وتربيته.
شهر رمضان ليس صيامًا وافطارًا، إمساكًا وعودة، بل هو شهر تربية روحية وتزود ابتداء من معرفة صنوف أحوال النفس ودوافعها في الشدة والرخاء، وتدرجًا لترويضها وتزويدها بالعزم والإرادة، ودعم النفس على انعكاسها بالتربية الصالحة والتعامل الهادئ المنصرف بالعلم والمعرفة والروية.
إن انحلال أخلاق الناس وتهاونهم وبعدهم عن تعديل سلوكم، والانسياق خلف المعاصي والشهوات، والتخلي عن الفضيلة، لهي مسائل باتت عادات تخلفها عادات، ولا تقف المسألة عند حد، وهو السبب خلف تردي مستوى تحمل المسئولية والبعد عن التآخي والتعاون، وزيادة نسبة الأنانية لدى الفرد في المجتمع، فيأتينا شهر رمضان ليعزز القيم الأساسية التي يحتاجها كل فرد منّا، فكلنّا خطّاؤون وخير الخطائين التائبون.
تعتبر فترة شهر الله هي الفترة الأنسب للتوبة والعودة ومحاسبة النفس ومراجعتها ليس فقط فيما اقترفته بل في مجال تحسين الهوية الروحية الإيمانية، وبما أن الاستعدادات الداعية للرقي والترقي والكمال موجودة ووافرة لدى الإنسان في هذه الأيام المباركة، إذ عليه أن يستغلها ليجعل من هدفه معرفة الآثار من الصيام وتجسيد حالة الصيام الروحي التي هي المرتبة المطلوبة من العباد في صيام شهر رمضان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا