النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

قوة العطاء في المنع في مفاهيم الصيام

رابط مختصر
العدد 10632 السبت 19 مايو 2018 الموافق 3 رمضان 1439

إشراقة الصيام في شهر رمضان تبعث في النفوس الإشراق والمعرفة وتضفي معاني العطاء والرفعة وتعزز القوة وتدل على القدر والمكنة، ومنها يضاف في رصيد العبد الحسنات وتمحى من رصيده السيئات، فبعد العبادة وما فهمناه من مشقة وعناء إنما في حساب العمر من الأيام المشرقة التي تودع في قلب المسلم معنى التكبير والشكر «ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون»، فالعبد حين ينصاع لأمر الله تعالى في مشقة الصوم ويتحمله يرى في نفسه إشرقًا يشكر الله فيه على أن كلفه بالصيام.

تجليات الصيام تشعر العبد بالقرب وتضيف إلى هداه هدى ونورا، في الوقت الذي تتجلى فيه قدرة الله بالمنع والعطاء في الوقت نفسه، ففي الوقت الذي يمنعك الله عن الأكل والشرب وبقية الملذات فهو يعطيك وقدا منك، فتتجلى صور البهاء الإلهي للعبد في صورة تجسد معنى التسليم لله تعالى، يأخذ منك مقومات الحياة ويعطيك مقومات الحياة، فما يأخذ منك قليل وما يعطيك كثير، يكفيك أن ترى النور الرباني في حالة الضعف والعجز.

إن الله جل جلاله الذي يكلف في أمر ظاهره مشقة وحين ينتهي منه العبد يذوق منه حلاوة الطاعة والتكليف، ثم يكبر الله لهداه إلى أن المنع ما كان لأجل المنع، بل كان من أجل الوصول إلى مساحة أكبر من ساحة الأكل والشرب اللذين يقويانه على أداء حياته، بل إن لذة الطاعة عرفته بأنه أعجز من عجز لعجز في عجز، فكبر الله وشكره لأنه هداه ونال رضاه، فإن فوتك الله من نعمة أعطاك عنها نعمة أكبر.

إن في الصيام عملية توازن ما بين غذائين؛ غذاء النفس وغذاء الجسد، فكل أيام السنة يتغذى الجسد ويأتي شهر رمضان لتتغذى النفس وتتزود الروح بالتجليات الربانية، ليسلم العقل والقلب اللذان يحركان وجود الإنسان ويشعرانه بموقعه وهويته ومكانته ومعناه في الحياة، فشهر الصيام هو شهر التزود بعد طول مدة من ضعف الروح وانتهاء طاقاتها التي تعمل على إعادة بعثها وبثها، شهر فيه تزداد النفس قوة وعزما وإرادة، ليست على الطاعة وحسب، بل ولإدراك النعمة ومعرفة الخالق والتقرب منه.

لحضات الصيام كمال يشعر به العبد بالصفاء ويثق بالمعبود قربًا؛ لما وجده من تكليف عاد عليه بالنفع الأكبر، فتتجلى الثقة ما بين العبد وربه يدرك حينها قوة التكليف ومغزاه، فيلجأ بعدها العبد إلى ربه في كل شيء، علمًا منه باليقين ألا حول ولا قوة إلا بالله، وأنه المرجع سبحانه في كل شيء، ولذلك انتهت الآية بالشكر وبدأت آية جديدة «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ»، وفيها معنى كبير.

كل الناس لله عبيد، لكن ليس كل الناس لله عباد، ويختار العباد نموذج التكليف في المساحة التي يمكن اختيار عدم التكليف بها ويذعن العباد رغبة في التقرب والزلفى لرب العباد، فيختارون الطاعة على المعصية، فيشكرون ويشكرون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا