النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10634 الاثنين 21 مايو 2018 الموافق 5 رمضان 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أيام معدودات

رابط مختصر
العدد 10631 الجمعة 18 مايو 2018 الموافق 2 رمضان 1439

الصيام منهج إلهي لتربية الإنسان، ولا أدل من ذلك إلا قوله تعالى في القرآن الكريم «كما كتب على الذين من قبلكم»، فكأنما شعيرة الصيام من المسائل الأساسية التي ترتبط بالتربية والاستقامة، بغض النظر عن الكيفية التي كان عليها الصيام في الأزمنة السابقة إلا أنه جزء من المنهج الرباني لتربية العباد.

أيام معدودة تلك شرعة الله ابتداءً للعباد في الإسلام وهو ما خصه البارئ تعالى رحمة لعباده المسلمين، ولعل الموارد المشروعة من الصيام على أقسام منها الأيام المشروعة الوارد في تفاصيل استحباب الصيام في بعض الأيام، ومنها مخصوص الأيام التي لا يمكن تجاوزها من دون الصيام فلا اختيار فيها ولا خيار عنه إلا بعذر، فكان شهر رمضان، وكان واجب العبد فيه الصيام مذعنًا لإرادة الله مستسلمًا للتكليف غير متخلف، «فمن شهد منك الشهر فليصمه» وليس من باب الأدب والاحترام، بل من باب الطاعة والإذعان.

«شهر رمضان الذي أنزل في القرآن هدى للناس وبينات من الهدى الفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه»، وهو إعلان ووقت مشهور بهذه الشعيرة، له بداية من ليلة لا يوم، ويعلم كامل اليوم من شمسه، فيعرف الشهر بآية القمر ويدرك كل الشهر بأيام الشمس المعدودة، وتلك لغة القرآن في تحديد هوية الشهر التي لا يمكن للشمس معرفتها بل بليلة تسبق اليوم بنور الهلال المضيء، كما رُبط نور الهداية لليلة الأولى من ليالي شهر رمضان بمشروع الهدى الإلهي الذي لا يقدمه أحـد سـواه، «هدى للناس»، فكان هو الواهب بلا طلب والمعطي بلا مصلحة، ولذلك كانت الايام المعدودة مصحوبة بالآيات البينات التي لا تختلف مهما تقدم الزمن أو تأخر، فيمكن للإنسان معرفة بداية الشهر ونهايته ويشرع بالصيام امتثالًا لأمر الرحمن.

رخصة الإفطار في شهر رمضان لغير القادر كالمريض وللمسافر غير المقيم، وتبقى الأيام ليعيد صيامها عددًا بلا فراغ ذمته منها إلا بالصيام، ويعرف ما قبل فرض الصيام بشهر رمضان أنه كان على فريضة ثلاثة أيام من كل شهر قبل أن يشرّع الله صيامه في شهره المبارك والذي تقدم بالرحمة على عبادة ليكون شهرًا تامًا في السنة، فكانت الأيام المعدودة المعلومة والمعلنة والمشهورة، وقدّر الله فيها أن المريض يبدلها ولا يستثنى منها الفدية أو الإطعام بل بالصيام ولو بعد حين.

وجوب الصيام على من شهد الشهر وفي الأيام المعدودة على أن يشهده في صحة لا في مرض وفي حضر لا في سفر وإلا كان تكليفه الإفطار، ويبقى الامتثال لأمر الله في الصيام أو الإفطار دون الحاجة إلى التعصب للشعيرة والعبادة بل إن التعصب لا بد أن يصدر من العباد للمعبود لا للعبادة، ومنها هذا المفهوم أنك لا تصوم في السفر أو المرض، وإن الصيام فيهما باطل لا صحة فيه.

- يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ذلك تعقيب على أنه أعفى المريض والمسافر، فالله يريد بكم اليسر فلو خالفت وصمت خالفت الإرادة الإلهية، والمخالفة معصية بلا شك، والأولى أن تلم بالأمر الإلهي الواضح في قوله تعالى «فعدة من أيام أخر»، فلو جنحت لغير هذا جعلت الحكم في نطاق التعسير لا التيسير وخالفت الإرادة الربانية بالتيسير.

- ولتكملوا العدة إن انتفى المرض وكنت حاضرًا وجب عليك الصيام إكمالًا لـ «أيام معدودات»، فلا تفوتك عدة الشهر المفروضة والتي أمر الله فيها بالصيام، «ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون»، وهذا المعنى راجع إلى رؤية العبد للامتثال للمعبود والعبادة، مراعيًا حق المعبود ومنصاعًا للعبادة وفق الأمر والتسليم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا