النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10785 الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40AM
  • المغرب
    5:06AM
  • العشاء
    6:36AM

كتاب الايام

الصيام ومعرفة أهداف الصيام

رابط مختصر
العدد 10630 الخميس 17 مايو 2018 الموافق غرة رمضان 1439

العودة ثم العودة لمحطة الصيام، وهي المحطة التي تعزز لدى الإنسان أجل المعاني وأروعها في قدرة مقابل قدرة، الأولى قدرتك للتعرف على قواك اللامحدوة، والثانية عجز قدرة الشيطان على قدرة الإنسان، وهي من أروع المضامين التي يعيها الفرد في شهر الله وشهر الصيام، فيتمكن من معرفة خفايا قواه وعمقها لديه مما يجعله قادرًا على مواجهة كل القدرات والحيل والأباطيل الشيطانية، ويكون الإنسان بمعزل عن قوة إبليس متحصنًا بإرادته ومحبته وشوقه للطاعة والقربى، فلا يدرك قدرته وحسب بل إنه يواجه النزعات الإبليسية ببسالة وشجاعة وإقدام، وهذا ما يميز قدرة العباد على العبادة، منذ أن أشار البارئ في كتابه الحكيم «إني جاعلك في الأرض خليفة».

المسؤولية التي يتحملها الإنسان المكلف والأمانة المعنية في الآية الكريمة

 «إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا»، قدرته على حمل هذا الثقل وقبول الله (جل وعلا)؛ لأن يحمل الإنسان هذه الأمانة هو بذاته معرفة منه (سبحانه وتعالى) بمقدرة من صنعه من عباده، ولما كان الله الخالق قد أودع في عبده هذه الإمكانات الكبيرة التي لم يدركها البشر ولم يعرفها الناس، وهم لا يزالون في انسياق للأحبال الشيطانية لجهلهم بما مكنهم الله من قوّة، ويعرف إبليس أنه أعجز العاجزين على فعل شيء مهما كان كبيرًا أو صغيرًا، بدليل الحورا القرآني «وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم»، وهو اعتراف واضح من الشيطان بالضعف والنصب، وأن جهده ليس بذلك القدر مما يستحق أن ينظر أو يشهر.

يأتينا شهر الصيام والقيام من كل عام من أجل تأكيد هذه الدلالات والمضامين المعززة للقدرة الإنسانية مقابل القدرة الشيطانية الهشة، بدعوة مستمرة، اضافة لما يعززه الله جل وعلا من تقدير وخصوصية لهذا الشهر من تكبيل كل الشياطين بالقيود والسلاسل والأغلال، وبتأكيد ذلك واعتراف الشيطان بالعجز فيه، والدعوة الربانية لاستغلال التقدير الإلهي المخصوص بهذه الأيام والليالي المباركة، فما الصيام إلا محطة لجمع الأسرار والقوى والمعارف، وامتثال العبودية وتجسيدها بشكل خاص، وشهر الله من المواقف المتممة للحجج على العباد بالبرهان.

واحدة من أهم الواجبات على المكلف أن يدرك ويعرف هذا المعنى ويجسد صوره في الذهن وبالتطبيق العملي، «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم»، لهي فلسفة عظيمة وكبيرة جدًا من أن يعرف الإنسان ماهية هذا الصيام بل وتجسيده بشكل عملي، وإلا ما الداعي لإشارة القرآن الكريم من الإخبار بأن هذا الصيام قد كتب على الأمم السابقة وبغض النظر عن كيفية الصيام في السابق، إلا أن الإشارة له لها معنى مهم جدًا، ومن الضروري أن يلتزم المكلف بفهم الصيام لتجسيده عمليًا، كي لا يقع في صيام العادة دون صيام التكليف، ومن هنا ومن خلال عدد من الأطروحات سنبين كيفية تجسيد الصيام وتفعيله في الحياة مع الذات، والأساليب التي تحقق الصيام ومعانيه في الروح والنفس، بالإضافة إلى أننا سنتطرق إلى عدة مسائل متعلقة بتربية الصيام للإنسان ومنها إلى مفهومه العام، تطبيق الصيام فهمًا وإدراكًا وعلمًا ومعرفة لا تعصبًا أو مباهاة أو صيام جوارح بلا جوانح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا