النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

«الأيـام» تنشر خبرًا يستحق أن يُكتب بماء الذهب

رابط مختصر
العدد 10616 الخميس 3 مايو 2018 الموافق 17 شعبان 1439

نشرت جريدة «الأيام» في عددها الصادر يوم الاثنين 30 أبريل 2018م على صفحتها الثامنة خبراً ثقافياً مهماً جداً عن جريدة صدرت في البحرين منذ 62 عاماً، وهي جريدة (الشعلة) التي صدر عددها الأول والأخير في يوم الجمعة 24 أغسطس 1956م، وأشرف على تحريرها الصحفي الكبير محمود المردي، ولم يعثر على نسخة من هذه الجريدة. وقد تم الكشف لأول مرة عن تفاصيل مهمة تتعلق بإصدار هذه الجريدة وتوقفها في يوم واحد من خلال الخبر الذي نشرته جريدة «الأيام».

لقد تحملت مسئولية البحث عن الصحف البحرينية التي صدرت في البلاد والعمل على جمعها حفاظاً على تراثنا الصحفي، وذلك من خلال مهام عملي مديراً للمكتبات العامة بوزارة التربية والتعليم سابقاً ومديراً للمكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي في الوقت الحالي، وذلك اعتباراً منذ صدور أول جريدة في البلاد وهي جريدة (البحرين) لمؤسسها عبدالله الزايد في عام 1939م واستمرت حتى عام 1944م، وتمكنت من جمع معظم أعدادها. كما تمكنت من جمع معظم أعداد الصحف التي صدرت في خمسينيات القرن العشرين وهي: القافلة، والوطن، والميزان، وصوت البحرين التي حصلت على جميع أعدادها من 1950 – 1954م، وتمت طباعتها من جديد في أربع مجلدات، وذلك بالتعاون بين إدارة المكتبات العامة بوزارة التربية والتعليم ومركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في عام 2003 عندما كنت مديراً لإدارة المكتبات العامة.

وفي 2013م، تم افتتاح الأرشيف الوطني للصحافة المحلية بالمكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي الذي ضم جميع الجرائد والمجلات التي صدرت في مملكة البحرين منذ عام 1939م وحتى عام 2013م، وكان ينقص هذا الأرشيف الوطني وجود جريدة (الخميلة) وجريدة (الشعلة).

بذلت جهوداً من أجل الحصول على تلك الجريدتين، وطلبت من كبار الصحفيين والمثقفين آنذاك ومنهم: علي سيار، وأحمد سلمان كمال، وحسن الجشي، وإبراهيم العريض، وجميعهم أبلغوني بانهم لا يملكون أعداداً من الجريدتين.

حدثت مفاجأة سارة يوم الخميس الثالث من ديسمبر عام 2015م عندما زار المكتبة الوطنية صلاح المالكي سفير مملكة البحرين لدى جمهورية العراق، وسلمني مجلداً يحتوي على معظم أعداد جريدة (الخميلة) التي صدرت عام 1952م وتوقفت عام 1956م. وهي جريدة أسبوعية أدبية فنية جامعة يرأس تحريرها كارنيك جورج مناسيان عراقي الجنسية.

أبلغني صلاح المالكي أن كارنيك رئيس تحرير جريدة (الخميلة) أوصى أفراد عائلته أن يسلم هذا المجلد النادر والبالغ الأهمية إلى المسئول عن حفظ الصحافة في البحرين. ووفقاً لتلك الوصية قام أحد أحفاد كارنيك بزيارة سفير مملكة البحرين في بغداد وسلمه مجلد (الخميلة) الذي سلمه بدوره لي باعتباري المسئول عن حفظ الصحافة البحرينية.

وجدت من خلال استلامي ذلك المجلد الذي يضم الكثير من أعداد جريدة (الخميلة) أن جميع الجرائد والصحف التي صدرت في البحرين اعتباراً من أواخر ثلاثينيات القرن العشرين وحتى يومنا هذا متوافرة بقسم أرشيف الصحافة البحرينية بالمكتبة الوطنية، عدا جريدة (الشعلة) التي بذلت جهوداً على مدى أكثر من أربعين عاماً من أجل الحصول على نسخة منها، وطرقت أبواب جميع كبار الصحافيين بمن فيهم مؤنس المردي ابن صاحب جريدة «الشعلة»، إلا إنهم كانوا مثلي يتمنون مشاهدة هذه الجريدة التي كانت الحلقة المفقودة في تاريخ إصدار الصحف في مملكة البحرين.

وصلت بعد البحث عنها على مدى أكثر من أربعين سنة إلى مرحلة اليأس في العثور على نسخة من تلك الجريدة، واعتقدت بأن لا أحد يملك نسخة منها. وكنت قد وثقت في كتابي الصادر عام 2006م بعنوان (الصحافة في البحرين: رصد الصحف المتوقفة والجارية 1939-2005م) معلومة بسيطة ومقتضبة عنها يتناقلها كبار الصحفيين والمثقفين، وهي أن رئيس تحرير جريدة (الشعلة) محمود المردي هاجم بشدة في العدد اليتيم مدير الاستعلامات البريطانية المسئول عن الرقابة على الصحافة المحلية في فترة الحماية البريطانية. وكانت المقالة بعنوان «الافعوان الأصلع»، وكان يقصد بذلك مدير مكتب الاستعلامات البريطانية الذي استشاط غيظاً فأمر بتوقيفها في الحال وبسحبها من السوق. ولم يتمكن أي من الباحثين الاطلاع على هذا العدد لمعرفة ترويسة الجريدة وطريقة الإخراج، ونوعية الموضوعات التي نشرتها الجريدة.

وتشاء الأقدار أن تصدر جريدة (الأيام) في يوم الاثنين 30 أبريل 2018م وتنشر خبراً حل لغزاً كنا نبحث عنه على مدى 62 سنة، وهو خبر يستحق أن يكتب بماء الذهب والذي سرني كثيراً وهو شعور يخالج جميع أبناء مملكة البحرين، وكان عنوان الخبر «خلال مزاد علني وبمشاركة كبيرة من المهتمين بيع نسخة نادرة من صحيفة (الشعلة) بـ 5 آلاف دينار».

لقد شعرت بفرحة غامرة وأنا أمعن النظر في ترويسة الجريدة وشعارها الذي أشاهده لأول مرة والمتمثل في شعلة تضيء الوطن العربي والذي نشرته جريدة «الأيام» بوضوح تام. كما نشرت الجريدة معلومات في غاية الأهمية منها أنه تمت طباعة 200 نسخة في يوم صدورها في 24 أغسطس 1956م وتم توزيعها في الأسواق، ثم سحبت جميع النسخ المطبوعة خلال ساعة واحدة من توزيعها في الأسواق، إلا أن سبع نسخ منها فقط بيعت ولم تتم مصادرتها. والنسخة التي بيعت في المزاد العلني هي من بين النسخ السبع التي بيعت في يوم صدور الجريدة. ويؤكد سحب الجريدة من الأسواق صحة ما ذكرته سلفاً من معلومة تتعلق بمهاجمة محمود المردي في افتتاحية هذه الجريدة مدير مكتب الاستعلامات البريطانية، وهي السبب في سحب الأعداد من السوق وتوقيفها عن الصدور.

انني ومن خلال جريدة (الأيام) أناشد ذلك الشخص الكريم الذي أشترى جوهرة لا تقدر بثمن وهي النسخة الفريدة من جريدة (الشعلة).. أناشده بإكمال عقد الصحافة البحرينية بالمكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي الذي ينقصه هذه النسخة من جريدة (الشعلة)، وذلك من أجل المحافظة على تراثنا الصحفي بشكل متكامل في عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى حفظه الله ورعاه، حيث تشهد مملكة البحرين حالياً قمة الازدهار في مجالات الصحافة والإعلام والثقافة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا